تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥٧ - الفصل الثاني في التساوي في الدّين و فيه اثنا عشر بحثا
بالجناية، و يضمن اليد، فإن كانت يد مسلم وجب فيها القصاص، و يستوفيه وارثه المسلم، فإن لم يكن مسلم استوفاه الإمام.
و قال في المبسوط: الّذي يقتضيه مذهبنا انتفاء القصاص و الدية، لأنّ الطرف يدخل في النّفس قصاصا، و دية النفس هنا غير مضمونة [١] و فيه نظر من حيث إنّ الجناية وقعت مضمونة فلا يسقط باعتراض الارتداد، و لا يلزم من دخوله في ضمان النفس سقوطه عند سقوط ضمان النّفس باعتبار عارض عرض بعد الاستحقاق فيه.
فإن عاد إلى الإسلام، ثمّ مات بالسّراية، فإن كان إسلامه قبل أن تحصل سراية، ثبت القصاص في النّفس، و إن حصلت سراية و هو مرتدّ، ثمّ كملت السّراية و هم مسلم، قيل: لا قصاص في النّفس، لأنّ وجوبه مستند إلى الجناية و كلّ السّراية، و السّراية هنا يسقط حكم بعضها [٢] و الأقرب وجوب القصاص في النّفس، لأنّ الاعتبار في الجناية المضمونة بحال الاستقرار.
و إن كانت الجناية خطأ تثبت الدّية، لأنّ الجناية صادفت محقون الدّم، و كانت مضمونة في الأصل.
إذا عرفت هذا فإنّه يضمن المقطوع بأقلّ الأمرين من ديته أو دية النّفس، فلو قطع يديه و رجليه، ثمّ ارتدّ و مات، ففيه دية النّفس خاصّة، لأنّه لو لم يرتدّ لم يجب أكثر من الدّية، فمع الرّدّة أولى، و يحتمل ضمانه بدية المقطوع، فتجب
[١]. المبسوط: ٧/ ٢٨.
[٢]. ذهب إليه الشيخ في المبسوط: ٧/ ٢٦؛ و القاضي في المهذّب: ٢/ ٤٦٥- ٤٦٦.