تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٠ - القسم الثاني في الاختلاف في العقود و فيه أربعة عشر بحثا
و لو أقام كلّ واحد بيّنة، فإن كانتا مؤرّختين، فإن اختلفتا [١] في التاريخ كأن تشهد إحداهما بالشراء في شعبان و الأخرى في رمضان، حكم بها للأوّل، و كان البيع الثاني باطلا، لأنّه باع ما لا يملكه، و يطالب بردّ الثمن، إذ لا تعارض فيه.
و إن اتّفقتا في التاريخ أو كانتا مطلقتين، أو إحداهما مطلقة و الأخرى مؤرخة تعارضتا، لتعذّر الجمع، ثمّ نظر فإن كانت العين في يد أحدهما، حكم لذي اليد على رأي، و للخارج على رأي، و إن كانت في يد البائع لم يلتفت إلى إنكاره و لا إلى اعترافه، بل يحكم بالقرعة مع تساوي البيّنتين عدالة و عددا، فمن خرجت له حلف و أخذ، و إلّا حلف الاخر.
و لو نكالا قسّمت بينهما، و يرجع كلّ منهما بنصف الثمن، و الأقرب أنّ لكلّ منهما الفسخ لتبعّض الصفقة قبل القبض.
و لو فسخ أحدهما كان للآخر أخذ الجميع، لعدم المزاحم، و لو امتنع أجبر على الأخذ، و كلّ من لم يسلّم له من العين شيء إمّا بقرعة أو قسمة، فإنّه يرجع إلى الثمن، إذ لا تضادّ في اجتماع الثمنين.
٦٥٥٧. الثاني:
لو ادّعى أحدهما أنّه اشترى العين من زيد بمائة، و ادّعى الاخر أنّه اشتراها من عمرو بمائة، و أقام كلّ منهما بيّنة بدعواه، فإن كانت العين في يد أحدهما قدّمت بيّنة الخارج أو الداخل على اختلاف الرّأيين، و يرجع الاخر على بائعه بالثّمن، و إن كانت في يدهما، قسّمت بينهما، لأنّ لكلّ واحد بيّنة و يدا، فيحكم إمّا للداخل أو للخارج، فعلى كلّ واحد من التقديرين يستقرّ بينهما، و يرجع كلّ منهما على بائعه بنصف الثمن.
[١]. في «أ»: و اختلفتا.