تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ١١٢ - الفصل الأوّل في التولية و العزل و فيه سبعة عشر بحثا
القضاء من المناصب الجليلة، فلا يليق به، و حكم المدبّر و المكاتب المطلق و إن أدّى شيئا من مال الكتابة و تحرّر بعضه حكم القنّ، و فيه نظر.
و أمّا الأعمى، فالّذي ذكره الشيخ (رحمه اللّه) أنّه لا ينعقد قضاؤه، لعدم تمييزه بين المقرّ و المقرّ له، و ما يكتبه كاتبه بين يديه. [١] و هو حسن.
و هل ينعقد قضاء الأمّي؟ فيه نظر، ينشأ من شدّة الحاجة إلى الضبط الّذي لا يتيسر بغير الكتابة، و من كون النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في أوّل أمره خاليا عن الكتابة، و هو سيّد الحكّام، [٢] و الأقرب الاشتراط، و قوّة التمييز في النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لا يحصل لأحد غيره.
و الأقرب انعقاد القضاء للأخرس و الأصمّ.
٦٤١٩. الرابع:
ينبغي أن يكون الحاكم قويّا من غير عنف، لينا من غير ضعف، لئلّا يطمع القويّ في باطله، و لا ييأس [٣] الضعيف من عدله، حليما، بصيرا بمزايا الأمور، [٤] ذا فطنة وقّادة، لا يؤتى من غفلة، ضابطا، صحيح السمع، قويّ البصر و البصيرة، عارفا بلغات أهل ولايته، شديد العفّة، كثير الورع، نزها بعيدا من الطمع، صادق اللّهجة، ذا رأي سديد، ليس بجبّار و لا عسوف، فقد روي عن
[١]. المبسوط: ٨/ ١٠١.
[٢]. قال الشيخ في المبسوط: ٨/ ١٢٠: و النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عندنا كان يحسن الكتابة بعد النبوّة، و انّما لم يحسنها قبل البعثة.
و قال الشهيد الثاني (قدّس سرّه) بعد نقل كلام الشيخ من المبسوط: «و الأظهر خلافه». لاحظ المسالك: ١٣/ ٣٢٩. و قد بسط شيخنا السبحاني الكلام في ذلك الموضوع في كتاب «مفاهيم القرآن» الجزء الثالث فلاحظ.
[٣]. في «أ»: و لا يئس.
[٤]. في «أ»: «بصيرا مميّزا بالأمور» و لعلّه مصحّف.