تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٨ - الفصل الثالث في وظائف الحكم و فيه عشرون بحثا
و لو ادّعى أحد الرعية على القاضي، فإن كان هناك إمام رافعه إليه، و إن لم يكن و كان في غير ولايته، رافعه إلى قاضي تلك البقعة، و إن كان في ولايته رافعه إلى خليفته.
٦٤٦٠. السّابع عشر:
ينبغي للحاكم أن يفرّق بين الشهود، و يستحبّ فيمن لا قوّة له أو في موضع الريبة، أمّا إذا كان الشهود من أهل الفضل و البصيرة، فإنّه يكره للحاكم ذلك.
و لا يجوز له أن يتعتع الشاهد بأن يداخله في التلفّظ بالشهادة أو يتعقّبه، بل يصبر عليه حتّى ينهي [١] الشهادة، فإن تلعثم [٢] أو تردّد لم يجز له ترغيبه بالشهادة، و لا تزهيده عنها، و كذا يحرم عليه منع الغريم عن الإقرار بحقّ آدميّ، و يجوز في حقّ اللّه تعالى كما قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ل«ماعز»:
«لعلّك قبّلتها، لعلّك لمستها» [٣].
و هو يؤذن بكفّه عن الإقرار و منعه عنه.
و له وعظ الشاهدين مع الرّيبة.
٦٤٦١. الثامن عشر:
لو نسي القاضي الحكم فشهد عنده عدلان بأنّه قضى، ففي القبول نظر ينشأ من إمكان رجوعه إلى العلم، لأنّه يرجع إلى فعله، فلا يقبل فيه الظّنّ، كالشهادة لو نسيها فشهد عنده عدلان بأنّه قد شهد، و من قبول هذه
[١]. في «أ»: ينتهي.
[٢]. يقال: تلعثم في الأمر: توقف فيه و تأنّى (المنجد).
[٣]. مسند أحمد: ١/ ٢٣٨، سنن أبي داود: ٤/ ١٤٦ برقم ٤٤٢٢، سنن البيهقي: ٨/ ٢٢٦.