تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٠ - القسم الأوّل في دعوى الأملاك
المدّعي الترجيح بالسبب وجبت إعادة الشهادة بعد دعوى السبب، لأنّ ذكر السبب قبل ادّعائه لغو.
و لو ذكر الشاهد سببا غير السّبب الّذي ادّعاه المدّعي تناقضت الدعوى و الشهادة، فلا تسمع في السّبب، و الأقرب سماعها في أصل الملك.
٦٥٤٦. الثامن:
لعلمائنا في تقديم بيّنة ذي اليد على بيّنة الخارج أو بالعكس قولان سبقا [١] فإن قلنا بتقديم بيّنة ذي اليد فهل تسمع دعواه و بيّنته للتسجيل قبل ادّعاء الخصم؟ لا أعرف لأصحابنا نصّا في ذلك، و منع أكثر الجمهور منه، إذ لا بيّنة إلّا على خصم [٢]، فطريقه: أن ينصب لنفسه خصما، و الأقرب عندي سماع بيّنته لفائدة التسجيل.
و لو كان له خصم لا بيّنة له، فأراد إقامة البيّنة لدفع اليمين عنه، فيه احتمال أنّها لا تسمع، إذ الأصل في جانبه اليمين، و إنّما يعدل إلى البيّنة حيث لا تكفيه اليمين، و الوجه عندي السماع، كما تسمع بيّنة المودع و إن قدر على اليمين، و كذا للداخل إقامة البيّنة بعد إقامة المدّعي البيّنة قبل التعديل، و لو أزيلت يده ببيّنة المدّعي ثمّ أقام بيّنة، فإن ادّعى ملكا مطلقا فهو بيّنة من خارج، و إن ادّعى ملكا مستندا إلى ما قبل إزالة يده، و زعم غيبوبة بيّنته، فهل هي بيّنة من خارج أو داخل؟ فيه نظر ينشأ من سبق يده، و أنّه الداخل، و البيّنة تشهد له بالملك المستند إلى ذلك الزمان، و من كون تلك اليد قد اتّصل القضاء بزوالها، أمّا لو أقام بعد القضاء باستحقاق الإزالة قبل الإزالة و التسليم، فإنّ بيّنته بيّنة داخل.
[١]. لاحظ المسألة ٢ من هذا الفصل ص ١٨٥.
[٢]. أي إلّا على المدّعي.