تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٩ - الفصل الأوّل في التولية و العزل و فيه سبعة عشر بحثا
له الترك، لأنّ التدريس و التعليم طاعة و عبادة مع السلامة و أمن من ضرر القضاء و إن كان خامل الذكر لا يعرف علمه، و لا يعلم فضله، و لا ينتفع الناس بعلمه، استحبّ له التولية، ليدلّ على نفسه، و يظهر فضله، و ينتفع الناس به، و ليس له بذل المال على ذلك، و ما ذكرناه نحن أوّلا أقرب.
و أمّا الجاهل بالأحكام الشرعية و مأخذها فانّه يحرم عليه التولية و ان كان ثقة مأمونا، و كذا العالم بالأحكام و طرقها القادر على استنباط المسائل من مظانّها إذا كان فاسقا، و لا ينفذ أحكام أحدهما.
الفصل الأوّل: في التولية و العزل و فيه سبعة عشر بحثا:
٦٤١٦. الأوّل:
قد بيّنا استحباب تولّي القضاء لمن يثق من نفسه القيام بشرائطه، و يجب على الكفاية و إذا علم الإمام خلوّ بلد عن قاض وجب عليه نصب قاض به، فإن منعوه [١] أهل البلد أثموا و حلّ قتالهم طلبا للإجابة، لاحتياج أهل كلّ بلد إلى حاكم يفصل قضاياهم، و لا يمكنهم المضيّ إلى بلد الإمام، و من يمكنه [٢] ذلك فربّما شقّ عليه، فوجب اغناؤهم عنه.
و على الإمام البحث و السؤال لأهل المعرفة بأحوال الناس إن لم يعرف من
[١]. في «أ»: فإن امتنعوه.
[٢]. في «أ»: و من تمكّنه.