تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٢ - الفصل الرّابع في كيفيّة الحكم و فيه سبعة مباحث
و هل يشترط إيراد الدّعوى بصورة الجزم أو يكفي قوله: أظنّ أو أتوهّم؟
فيه نظر، فإن قلنا بسماعها لم يكن له الحلف بالرّد و لا مع إقامة شاهد واحد، بل تجب البيّنة عليه أو يحلف المنكر، و ليس للمنكر حينئذ الردّ، بل إمّا أن يحلف أو يخرج عن الحقّ، و فيه إشكال.
٦٤٦٥. الثاني:
إذا حرّر المدّعي دعواه، فللحاكم أن يسأل خصمه عن الجواب، و يحتمل توقّف ذلك على التماس المدّعي، لأنّه حقّه فيتوقّف على المطالبة، و الأوّل أقرب، لأنّ شاهد الحال يدلّ عليه، فإنّ إحضاره و الدّعوى إنّما يراد ليسأل الحاكم الغريم فيقول لخصمه: ما تقول فيما يدّعيه، أو ما عندك فيه؟
فإن أقرّ لزم الحقّ، و إن لم يقل الحاكم: قضيت، بخلاف البيّنة لأنّها تتعلّق باجتهاد الحاكم، و ليس للحاكم أن يحكم عليه الّا بمسألة المدّعي، لأنّه حقّه، فيتوقّف استيفاؤه على مطالبته، و يحتمل أن يحكم عليه من غير مسألة.
أمّا لو كان المدّعي جاهلا بمطالبة الحاكم، فإنّ الحاكم يحكم عليه أو ينبّهه على ذلك، لئلّا يضيع حقّه بجهله، فيترك المطالبة.
و كيفيّة الحكم أن يقول: قد ألزمتك ذلك، أو قضيت عليه، أو اخرج إليه من ماله، أو ادفعه إليه.
و إن طلب المدّعي أن يكتب الإقرار، كتب له إن كان يعرفه بنسبه، أو يشهد عنده شاهدان عدلان بالنسب، و لو شهد عليه بالحلية جاز و إن لم يعرف النسب.
و إن استوفى الحقّ من المحكوم عليه، فقال للحاكم: اكتب لي محضرا بقبض الحقّ منّي لئلّا يطالبني الخصم مرّة أخرى في موضع آخر، فالوجه وجوب إجابته.