تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٥٤٠ - الفصل الثاني في الأسباب و فيه عشرون بحثا
و لو حفر بئرا في ملك غيره فرضي المالك، سقط الضّمان عن الحافر.
و لو حفر في الطّريق المسلوك لمصلحة المسلمين، فالأقرب سقوط الضمان، لأنّه فعل سائغ.
و لو ألقى قمامة المنزل المزلقة، كقشور البطّيخ و شبهه، أو رشّ الدّرب بالماء فهلك به إنسان أو دابّة، ضمن، و الأقرب اختصاص الضّمان في الدّابّة مطلقا، و في الادمي الّذي لم يشاهد القمامة و الرّشّ.
٧١٨٤. الثّاني:
حكم البناء في الطّريق حكم الحفر، فإذا بنى لنفسه في طريق ضيق أو ملك غيره، ضمن، و كذا في الطّريق الواسع و إن كان مسجدا، أمّا لو كان البناء فيما زاد على القدر الواجب من الطّريق و هو سبع أذرع، فلا ضمان به، و كذا لو بنى المسجد للمسلمين في طريق واسع في موضع لا يضرّ كالزّاوية، فلا ضمان، و كذا لا ضمان فيما فيه مصلحة المسلمين، كقلع حجر يضرّ بالمارّة، و وضع الحصى في حفرة ليملأها و يسهل السلوك بها، و تسقيف ساقية فيها، و وضع حجر في طين فيها، ليطأ النّاس عليه، و بناء القناطر، سواء أذن الإمام في ذلك أولا، أما لو منع الإمام منه فإنّ فاعله ضامن.
و لو سقّف مسجدا، أو فرش فيه بارية [١] أو بنى فيه حائطا أو علّق فيه قنديلا، أو جعل فيه رفّا، فتلف به شيء فلا ضمان و إن لم يأذن فيه الجيران. [٢]
و لو حفر العبد بئرا في ملك إنسان بغير إذنه، أو في طريق يتضرّر به المارّة، فتلف به شيء، فالضّمان يتعلّق برقبته، يباع فيه، و لا يلزم سيّده شيء
[١]. البارية: الحصير الخشن.
[٢]. ردّ على فتوى أبي حنيفة فانّه قال: «يضمن إذا لم يأذن فيه الجيران». لاحظ المغني لابن قدامة:
٩/ ٥٦٨.