تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٣١٤ - القسم الثّاني الإقرار و فيه اثنا عشر بحثا
فإن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال لماعز: لعلّك قبّلت أو غمزت أو نظرت، قال: لا، قال:
أ فنكتها؟- لا يكنّي- قال: نعم، قال: حتّى غاب ذلك منك في ذلك منها؟ قال:
نعم، قال: كما يغيب المرود في المكحلة، و الرّشا في البئر؟ قال: نعم، قال: هل تدري ما الزنا؟ قال: نعم أتيت منها حراما ما يأتي الرّجل من امرأته حلالا [١]، فعند ذلك أمر برجمه.
و الأخرس إن فهمت إشارته، قامت مقام النطق، و إن لم تفهم إشارته، لم يتصوّر منه إقرار، و لو قامت عليه البيّنة بالزنا حدّ.
٦٧٦١. السّابع:
لو أقرّ أنّه زنى بامرأة أربع مرّات فكذّبته، فعليه الحدّ دونها.
و لو أقرّ أنّه وطئ امرأة، و ادّعى أنّها امرأته، فأنكرت المرأة الزوجيّة، فان لم تقرّ المرأة بالوطء، فلا حدّ عليه، لعدم إقراره بالزنا، و لا مهر لها، لأنّها لا تدّعيه، و إن اعترفت بوطئه لها، و أقرّت بأنّه زنى بها مطاوعة، فلا مهر عليه أيضا، و لا حدّ على أحدهما إلّا أن يقرّ أربع مرّات، و إن ادّعت الإكراه أو اشتبه عليها، فعليه المهر، لاعترافه بسببه، و لا حدّ على أحدهما.
و لو قال: زنيت بفلانة لم يثبت الزنا في طرفه حتّى يقرّ أربعا، و هل يثبت القذف للمرأة؟ فيه إشكال.
٦٧٦٢. الثّامن:
لو أقرّ بحد و لم يبيّنه لم يطالب بالبيان، و ضرب حتّى ينهي عن نفسه، قيل: و لا يتجاوز المائة و لا ينقص عن ثمانين [٢] و هو جيّد في طرف الكثرة لا القلّة.
[١]. سنن أبي داود: ٤/ ١٤٥- ١٤٨؛ سنن البيهقي: ٨/ ٢٢٧.
[٢]. القائل هو الحلّي في السرائر: ٣/ ٤٥٥- ٤٥٦.