تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨١ - المقصد السّادس في حدّ المحارب و فيه واحد و عشرون بحثا
٦٨٩٦. الرابع:
اختلف علماؤنا في حدّ المحارب على قولين: فالمفيد (رحمه اللّه) [١] و ابن إدريس [٢] خيّر الإمام بين القتل، و الصلب، و القطع مخالفا، و النّفي مطلقا إلّا أن يقتل، فيتحتّم القتل.
و قال الشيخ: بالتفصيل [٣]: فإن كان قد قتل- و لو عفا وليّ الدم- قتله الإمام، و لو قتل و أخذ المال استعيد منه، و قطعت يده اليمنى و رجله اليسرى، ثمّ قتل و صلب، و إن أخذ المال و لم يقتل، قطع مخالفا و نفي، و لو خرج و لم يأخذ المال، اقتصّ منه و نفي و لو اقتصر على شهر السّلاح و الإخافة نفي لا غير، عملا بروايات [٤] و الأصحّ الأوّل، عملا بنصّ القرآن في التخيير [٥] و برواية جميل بن درّاج الحسنة عن الصادق (عليه السّلام). [٦]
٦٨٩٧. الخامس:
المحارب إن قتل يقتل مطلقا، سواء كان المقتول مكافئا أو غير مكافئ، كالمسلم بالكافر، و الحرّ بالعبد، و الأب بالولد، فإن عفا وليّ الدّم قتل حدّا.
و يصلب المحارب إذا اختار الإمام صلبه حيّا، على ما ذهبنا إليه من التّخيير، و على قول الشيخ (رحمه اللّه) يصلبه مقتولا، و لا يترك على خشبة أكثر من ثلاثة أيّام، ثمّ ينزّل و يغسّل، و يكفّن، و يصلّى عليه، و يدفن، و من لا يصلب إلّا بعد القتل، يؤمر بالغسل قبل القتل، ثمّ لا يجب تغسيله ثانيا.
[١]. المقنعة: ٨٠٤.
[٢]. السرائر: ٣/ ٥٠٧.
[٣]. النهاية: ٧٢٠.
[٤]. لاحظ الوسائل: ١٨/ ٥٣٢، الباب ١ من أبواب حد المحارب، الحديث ١ و ٥٤.
[٥]. المائدة: ٣٣.
[٦]. الوسائل: ١٨/ ٥٣٣، الباب ١ من أبواب حد السّرقة، الحديث ٣.