تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٧ - الفصل السّابع في الرجوع و فيه سبعة و عشرون بحثا
شيئا، قال ابن إدريس: لأن الأصل براءة الذّمة، و ليس خروج البضع عن ملك الزوج له قيمة، كما لو أتلفا عليه ما لا قيمة له، فلا يلزمهما الضمان، و أمّا [١] قبل الدّخول فيلزمه نصف المهر، فيجب أن يغرماه له، لأنّهما غرماه إيّاه، و أتلفاه بشهادتهما. [٢]
و قال الشيخ (رحمه اللّه) في النهاية: لو شهدا بالطلاق على رجل فاعتدّت، و تزوّجت ثمّ دخل بها، ثمّ رجعا، وجب عليهما الحدّ، و ضمنا المهر للزوج الثاني، و ترجع المرأة إلى الأوّل بعد الاستبراء بعدّة من الثّاني [٣].
و مقصود الشيخ (رحمه اللّه) بوجوب الحدّ، إنّما هو التعزير بشهادتهما بالزّور و أمّا الرّجوع إلى الأوّل فليس بجيّد، و أمّا إلزامهما بالمهر للثاني، فهو بناء على نقض الحكم، و ليس بمعتمد.
و قوّى في المبسوط [٤] عدم التضمين مع الدخول، لأنّ الأصل براءة الذّمة و يضمن نصف المسمّى إن كان قبله، ثمّ قال: و منهم من قال: إن كان المهر مقبوضا، لزمهما كمال المهر، و إن لم يكن مقبوضا، لزمهما نصفه، لأنّه إذا كان مقبوضا لا يردّ منه شيئا، لاعترافه لها به لبقاء الزوجيّة بينهما، فلمّا حيل بينهما، رجع بالجميع عليهما، و ليس كذلك إذا كان قبل القبض، لأنّه لا يلزمه إلّا إقباض نصفه، فلهذا رجع بالنصف عليهما، قال: و هذا قويّ [٥].
و عندي في هذه المسألة إشكال، ينشأ من كون الرّجوع إنّما يثبت على
[١]. كذا في المصدر و لكن في النسختين «لم يلزمها ضمان أمّا».
[٢]. السرائر: ٢/ ١٤٥.
[٣]. النهاية: ٣٣٦.
[٤]. المبسوط: ٨/ ٢٤٧.
[٥]. المبسوط: ٨/ ٢٤٧- ٢٤٨.