تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٠ - الفصل الثّامن في نوادر القضايا و الأحكام
المجمع عليه أصحابك فيؤخذ به من حكمنا، و يترك الشاذّ الّذي ليس بمشهور عند أصحابك، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه، و إنّما الأمور ثلاثة: أمر بيّن رشده فمتّبع، و أمر بيّن غيّه فيجتنب، و أمر مشكل يردّ حكمه إلى اللّه عز و جل و إلى الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): حلال بيّن، و حرام بيّن، و شبهات بين ذلك، فمن ترك الشبهات نجا من المحرّمات، و من أخذ بالشبهات ارتكب المحرّمات، و هلك من حيث لا يعلم.
قلت: فإن كان الخبران عنكم مشهورين، قد رواهما الثقات عنكم؟ قال:
ينظر فيما وافق حكمه حكم الكتاب و السّنة، و خالف العامّة فيؤخذ به، و يترك ما خالف حكمه حكم الكتاب و السنّة و وافق العامّة.
قلت: جعلت فداك، أ رأيت أنّ المفتيين غبيّ عليهما معرفة حكمه [١] من كتاب و سنّة، و وجدنا أحد الخبرين موافقا للعامّة و الاخر مخالفا لهم، بأيّ الخبرين نأخذ؟ قال: بما خالف العامّة، فإنّ فيه الرّشاد.
قلت: جعلت فداك فإن وافقهما الخبران؟ (جميعا) [٢] قال: ينظر إلى ما هم إليه أميل حكامهم و قضاتهم فيترك و يؤخذ بالآخر.
قلت: فإن وافق حكامهم الخبرين جميعا؟ قال: إذا كان ذلك فارجئه حتّى تلقى إمامك، فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات [٣].
[١]. كذا في التهذيب و لكن في الرسائل: «أ رأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه».
[٢]. ما بين القوسين يوجد في المصدر
[٣]. التهذيب: ٦/ ٣٠١- ٣٠٣، رقم الحديث ٨٤٥- باب من الزيادات في القضاء و الأحكام؛ الكافي: ١/ ٦٧- ٦٨- كتاب فضل العلم، باب اختلاف الحديث برقم ١٠- و لاحظ الوسائل:
١٨/ ٣، الباب ١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤، و الباب ٩، الحديث ١.