تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٤ - الفصل الثاني في الآداب و فيه أحد عشر بحثا
و لو ظهر خصم و ادّعى أنّ الحاكم حبسه لأجله، و صدّقه، فالحكم كما تقدّم، و إن أنكر المحبوس، فإن أقام المدّعي بيّنة أنّه خصمه و أنّه حبسه، حكم عليه، و إن لم تكن معه بيّنة أطلقه بعد الإحلاف، لأنّه لا خصم له.
ثمّ يسأل عن الأوصياء على الأيتام و المجانين، و المساكين، و يعتمد معهم ما يجب من تضمين أو إنفاذ أو إسقاط ولاية، لبلوغ اليتيم و رشد المجنون، أو ظهور خيانة [١] أو ضمّ مشارك إن عجز الوصيّ، فإنّ الصّغير و المجنون لا قول لهما، و المساكين لا يتعيّن الأخذ منهم.
فإذا حضر الوصيّ عنده، فإن كان الحاكم قبله أنفذ وصيّته لم يعزله، لأنّ الحاكم لم يعزله و ما أنفذ وصيّته إلّا بعد معرفته بالصّلاحيّة في الظاهر، و لكن يراعيه، فإن تغيّرت حاله بفسق، عزله، و إن كان يعجز أضاف إليه آخر.
و إن كان الأوّل لم ينفذ وصيّته، نظر فيه، فإن كان أمينا قويّا أقرّه، و إن كان ضعيفا ضمّ إليه غيره، و إن كان فاسقا عزله، و استبدل به غيره.
فإن كان الوصيّ قد تصرّف، و فرّق الثلث حال فسقه، فإن كان أهل الثلث بالغين عاقلين معيّنين، وقعت التفرقة موقعها، لأنّهم قبضوا حقوقهم، و إن كانوا غير معيّنين كالفقراء و المساكين، قال الشيخ (رحمه اللّه): عليه الضمان، لأنّه ليس له التصرّف [٢] و يحتمل عدم الضّمان، لأنّه أوصله إلى أهله، و كذا إن فرّق الوصيّة غير الموصى إليه بتفريقها، و الأقرب ما قاله الشيخ (رحمه اللّه).
أمّا لو تصرّف في مال الوقف على المساجد و المشاهد و المصالح من
[١]. في «أ»: أو ظهور جنايته.
[٢]. المبسوط: ٨/ ٩٥- ٩٦.