تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ١١١ - الفصل الأوّل في التولية و العزل و فيه سبعة عشر بحثا
و أمّا القياس فقد أجمع علماؤنا على أنّه ليس بحجّة في الأحكام إلّا ما نصّ على علّته، فإنّ في هذا النوع من القياس خلافا، و الأقرب عندي العمل به، فعلى هذا يجب أن يكون عارفا بكيفية شرائطه و الاستنباط منه.
و يجب أن يعرف من النّحو و اللّغة و التصريف ما يتعلّق بالأحكام من الآيات و الأخبار الواردة عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و الأئمة المعصومين (عليهم السّلام).
و يجب أن يعرف شرائط الاستدلال و كيفيّة تركيب البراهين و الترجيح و شرائطه، و لا يشرط في ذلك البلوغ إلى الغاية، فإنّ حصول ذلك متعذّر في أكثر الحكّام، بل المعتبر أصول الأحكام بحيث يتمكّن من الاستنباط و استخراج ما يرد عليه من الفروع، فإنّ المسائل الفرعيّة فرّعها المجتهدون في كتبهم، فلا يكون شرطا في الاجتهاد.
و هل يتجزّى الاجتهاد أم لا؟ الأقرب نعم، لما روي عن الصادق (عليه السّلام) انّه قال:
«إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور، و لكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضائنا، [١] فاجعلوه بينكم، فإنّي قد جعلته قاضيا، فتحاكموا إليه». [٢]
نعم يشترط أن يكون عارفا بجميع ما وليه، و لا يكفيه فتوى العلماء.
٦٤١٨. الثالث:
لا ينعقد القضاء للمرأة في الحدود و غيرها، و لا للعبد، لأنّ
[١]. في المصدر «من قضايانا».
[٢]. الوسائل: ١٨/ ٤، الباب ١ من صفات القاضي، الحديث ٥.