تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٧ - الفصل الثّامن في نوادر القضايا و الأحكام
و روى ابن أذينة عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: كان عليّ (عليه السّلام) لا يحبس في السّجن إلّا ثلاثة: الغاصب، و من أكل مال اليتيم، و من ائتمن على أمانة فذهب بها، و إن وجد له شيئا باعه، غائبا كان أو شاهدا [١].
و حمل الشيخ (رحمه اللّه) هذا الحديث على أنّه ما كان يحبس أحدا على وجه العقوبة إلّا الثلاثة، أو ما كان يحبس الحبس المخصوص إلّا المذكورين، فأمّا غيرهم من الغرماء و غيرهم فإنّه كان يحبسهم على غير ذلك الوجه [٢].
أحمد بن محمد عن ابن محبوب، عن عبد الرّحمن بن الحجّاج قال:
سمعت ابن أبي ليلى يحدّث أصحابه، قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السّلام) بين رجلين اصطحبا في سفر، فلمّا أرادا الغذاء أخرج أحدهما من زاده خمسة أرغفة، و أخرج الاخر ثلاثة أرغفة، فمرّ بهما عابر سبيل، فدعواه إلى طعامهما، فأكل الرجل معهما حتّى لم يبق شيء، فلمّا فرغوا أعطاهما العابر بهما ثمانية دراهم ثواب ما أكل من طعامهما، فقال صاحب الثلاثة أرغفة لصاحب الخمسة أرغفة:
اقسمها نصفين بيني و بينك، و قال صاحب الخمسة: لا، بل يأخذ كلّ واحد منّا من الدراهم على عدد ما أخرج من الزاد.
قال: فأتيا أمير المؤمنين (عليه السّلام) في ذلك، فلمّا سمع مقالتهما قال لهما:
اصطلحا فإنّ قضيّتكما دنيّة، فقالا: اقض بيننا بالحقّ، قال: فأعطى صاحب الخمسة أرغفة سبعة دراهم، و أعطى صاحب الثلاثة ارغفة درهما، و قال لهما:
[١]. التهذيب: ٦/ ٢٩٩، رقم الحديث ٨٣٦- باب من الزيادات في القضاء و الأحكام-.
[٢]. النهاية: ٣٥٣، و لاحظ التهذيب: ٦/ ٣٠٠، ذيل الحديث ٨٣٨- باب من الزيادات في القضاء و الأحكام-.