تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٦ - أمّا المقدّمة ففيها أربعة مباحث
و بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عليّا (عليه السّلام) قاضيا إلى اليمن. [١]
و بعث عليّ (عليه السّلام) عبد اللّه بن العباس قاضيا إلى البصرة [٢].
و أجمع المسلمون كافّة على مشروعيّة نصب القضاء بين الناس و الحكم بينهم.
٦٤١٣. الثاني:
القضاء من فروض الكفايات، إذا قام به البعض سقط عن الباقين، و إن أخلّوا به أجمع استحقّوا بأسرهم العقاب، لما فيه من القيام بنظام العالم و الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر و الانتصاف للمظلوم.
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):
«إنّ اللّه لا يقدّس أمّة ليس فيهم من يأخذ للضّعيف حقّه» [٣].
و للفوائد الحاصلة منه، تولّاه النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) [٤] و الأنبياء من قبله، فكانوا يحكمون لأممهم.
٦٤١٤. الثالث:
و في القضاء خطر عظيم و إثم كبير لمن لم تجتمع فيه الشرائط، و درجة القضاء عالية، و شروطه صعبة جدّا، و لا يتعرّض له أحد حتّى يثق من نفسه بالقيام به [٥]، و إنّما يثق بذلك إذا كان عارفا بالكتاب و ناسخه و منسوخه و عامّة و خاصّه و ندبه و إيجابه و محكمه و متشابهه، عارفا بالسنّة و ناسخها و منسوخها، عالما باللغة، مضطلعا بمعاني كلام العرب، بصيرا بوجوه الإعراب،
[١]. السنن الكبرى: ١٠/ ٨٦.
[٢]. نقله الشيخ في المبسوط: ٨/ ٨٢.
[٣]. السنن الكبرى: ١٠/ ٩٣، و لاحظ نهج البلاغة الرقم ٥٢ من الكتب.
[٤]. في «أ»: بولاة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
[٥]. في «أ»: القيام بذلك.