تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦٣ - الفصل الثالث في مستند الشهادة و فيه أحد عشر بحثا
و النكاح يثبت بالاستفاضة فإنّا نعلم أنّ خديجة زوجة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، كما نقضي بأنّها أمّ فاطمة (عليهما السّلام).
و التواتر هنا بعيد، لأنّ شرطه استواء الطرفين [١] و الواسطة و الطبقات الوسطى، و المتّصلة بنا و إن بلغت التواتر، لكنّ الأولى غير متواتر، لأن شرط التواتر الاستناد إلى الحسّ، و الظاهر أنّ المخبرين أوّلا لم يخبروا عن المشاهدة، بل عن السماع، و إذا اشتهر بين الناس أنّ الإمام ولى قاضيا بلدا ثبتت ولايته.
٦٦٥٥. الخامس:
الأقرب اشتراط إخبار جماعة يثمر قولهم العلم فيما يكفي فيه الاستفاضة، و لا يكفي شاهدان عدلان، و قال الشيخ (رحمه اللّه): يكفي فيه ذلك، [٢] فلو شهد عدلان بالنّسب أو بما تقدّم صار السامع متحمّلا و شاهد أصل لا شاهد على شهادتهما، لأنّ ثمرة الاستفاضة الظّن، و هو يحصل بهما، قال (رحمه اللّه): و لو سمعه يقول: عن الكبير: هذا ابني، و هو ساكت مع سماع الولد، أو سمعه يقول: هذا أبي و سكت الأب مع سماعه، شهد بالنسب، لأنّ سكوته يدلّ على الرضا [٣] و فيه نظر.
٦٦٥٦. السّادس:
الشاهد بالاستفاضة لا يشهد بالسبب إلّا أن يكون ممّا يثبت بالاستفاضة، فلو سمع مستفيضا أنّ هذا ملك زيد ورثه عن أبيه الميّت، شهد
[١]. إشارة إلى ما ذكروه في علم الدارية في شروط التواتر منها: استواء الطرفين و الوسط، بمعنى أن يبلغ كل واحد من الطبقات حدّ الكثرة بحيث يمتنع في العادة تواطؤهم على الكذب و ذلك فيما لو حصل هناك أكثر من طبقة. لاحظ المستصفى: ١/ ١٣٤، القوانين: ١/ ٤٢٤.
[٢]. المبسوط: ٨/ ١٨٠.
[٣]. المبسوط: ٨/ ١٨٠- ١٨١.