تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٦ - الفصل الثاني في الآداب و فيه أحد عشر بحثا
٦٤٤٠. الثامن:
و ينبغي أن يحضر مجلسه شهود ليستوفي بهم الحقوق و يثبت بهم الحج، بحيث إن أقرّ غريم شهدوا عليه، و كذا إن حكم أشهدهم بحكمه.
و لو تعدّى أحد الغريمين الصّواب عرّفه الحقّ برفق، فإن عاد زجره، و إن احتاج إلى التأديب أدّبه، و إذا اتّضح له الحكم حكم.
و يستحبّ أن يرغبهما في الصلح، فإن اشتبه صبر حتّى يظهر الحق له، و لا يحكم بدونه، و لو صالحهما و رضيا جاز و إن لم يظهر له الحق، و إذا اجتهد فظهر له الصواب وجب أن يحكم بما أدّاه اجتهاده، فإن تغيّر اجتهاده قبل الحكم، حكم بما تغيّر اجتهاده إليه، و لا يجوز له أن يحكم بالاجتهاد الأوّل، لأنّه يعتقد بطلانه.
٦٤٤١. التاسع:
حكم الحاكم لا يزيل الشيء عن صفته، فلو حكم بعقد أو فسخ أو طلاق نفذ حكمه ظاهرا لا باطنا، فلو تعمّد رجلان، و شهدا على آخر بطلاق زوجته، ففرّق الحاكم بينهما، لم يجز لأحد الشاهدين نكاحها.
و لو ادّعى رجل نكاح امرأة، و أقام شاهدي زور، فحكم الحاكم، لم تحلّ له و لم تصر زوجته.
و لو استأجرت امرأة شاهدي زور، فشهدا لها بطلاق زوجها، و هما يعلمان كذبهما و تزويرهما، فحكم الحاكم بالطّلاق لم يحلّ لها أن تتزوّج، و لم يحلّ لأحد الشاهدين نكاحها.
و إذا قام شاهدي زور بنكاح امرأة و هو يعلم كذبهما لم تحلّ له، و لزمها في الظاهر، و عليها أن تمتنع ما أمكنها، فإن أكرهها فالإثم عليه دونها، فان وطئها الرجل فعليه الحدّ إن لم يعتقد الإباحة.