تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٥٣٠ - الفصل الأوّل في الموجب و فيه ثمانية عشر بحثا
قصد الإخافة، فهو عمد الخطأ و كذا لو شهر سيفا في وجه إنسان: أو دلاه من شاهق، فمات خوفا، أو ذهب عقله، ضمن.
أمّا لو طلب إنسانا بسيف مشهور، ففرّ فألقى نفسه في بئر أو نار، أو ماء، أو إلى مسبعة، فافترسه الأسد، أو انخسف السّطح الّذي ألقى نفسه عليه و نحوه، فمات، قال الشيخ رضي اللّه عنه: لا ضمان لأنّه ألجأه إلى الهرب لا إلى الوقوع. فهو المباشر لإهلاك نفسه فيقوى أثره على السّبب، و كذا لو صادفه في هربه سبع فأكله [١] و لو قيل: بالضّمان كان وجها.
و لو كان المطلوب أعمى ضمن الطّالب ديته لأنّه سبب ملجئ و كذا يضمن لو كان مبصرا فهرب فوقع في بئر مغطّاة، أو اضطرّه إلى مضيق فافترسه الأسد، لأنّه يفترس في المضيق غالبا.
٧١٧١. السابع:
إذا صدم إنسانا فمات المصدوم فديته على الصّادم في ماله، فإن قصد به الإتلاف وجب القصاص.
و لو مات الصّادم ذهب هدرا، سواء قصد إتلاف المصدوم أولا، هذا إذا كان المصدوم في ملكه، أو [في] موضع مباح، أو في طريق واسع، و لو كان في طريق ضيق، و كان المصدوم واقفا، قيل [٢]: يضمن المصدوم دية الصّادم إذا لم يقصد الصّدم، لأنّه فرّط بوقوفه في موضع، ليس له الوقوف فيه كما إذا جلس في الطريق الضيّق، و عثر به إنسان.
و لو قصد الصّدم ذهب دمه هدرا على كلّ تقدير، و ضمن دية المصدوم.
٧١٧٢. الثامن:
إذا اصطدم حرّان فماتا، فكلّ واحد شريك في قتل نفسه و قتل
[١]. المبسوط: ٧/ ١٥٩.
[٢]. القائل هو الشيخ في المبسوط: ٧/ ١٦٧.