تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣١ - الفصل الثّامن في نوادر القضايا و الأحكام
و تحمل هذه الرواية على أنّ العامل مزج مال الأوّل بغيره [١] بغير إذنه، ففرّط، و أمّا أرباب الأموال الباقية فقد كانوا أذنوا في المزج.
محمد بن إسماعيل عن جعفر بن عيسى قال: كتبت إلى أبي الحسن (عليه السّلام):
جعلت فداك، المرأة تموت فيدّعي أبوها أنّه أعارها بعض ما كان عندها من متاع و خدم، أتقبل دعواه بلا بيّنة، أم لا تقبل دعواه إلّا ببيّنة؟ فكتب إليه: يجوز بلا بيّنة.
قال: و كتبت إليه: إن ادّعى زوج (المرأة) [٢] الميّتة، و أبو زوجها و أمّ زوجها من متاعها أو خدمها مثل الّذي ادّعى أبوها من عارية بعض المتاع أو الخدم، أ يكونون بمنزلة الأب في الدّعوى؟ فكتب: لا [٣].
و هذه الرواية محمولة على الظاهر من أنّ المرأة تأتي بالمتاع من بيت أهلها، و حمل ابن إدريس قوله (عليه السّلام): «يجوز بلا بيّنة» على الاستفهام تارة، و أسقط [الإمام (عليه السّلام)] حرفه، و على الإنكار لمن يرى عطيّة ذلك بغير بيّنة أخرى [٤] و تتمّة الخبر تنافي ذلك.
محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن يزيد بن إسحاق عن هارون بن حمزة قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن رجل استأجر أجيرا، فلم يأمن أحدهما صاحبه، فوضع الأجر على يد رجل [ثالث] فهلك ذلك الرّجل و لم يدع وفاء، و استهلك [٥] الأجر، فقال: المستأجر ضامن لأجرة الأجير حتّى يقضي، إلّا أن
[١]. في «أ»: مزج مال الأوّل لغيره.
[٢]. ما بين القوسين يوجد في المصدر.
[٣]. التهذيب: ٦/ ٢٨٩، رقم الحديث ٨٠٠- باب من الزيادات في القضاء و الأحكام-.
[٤]. السرائر: ٢/ ١٨٩ قال: و يحتمل أيضا أنّه أراد بذلك التهجين و الذّم لمن يرى عطيّة ذلك بغير بيّنة، بل بمجرّد دعوى الأب.
[٥]. كذا في المصدر: و لكن في النسختين «فاستهلك».