تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٥١١ - المقصد الثاني في قصاص الطرف و فيه اثنان و عشرون بحثا
و لو كان الجاني أعور خلقة، قلعت عينه الصّحيحة بالواحدة من الصّحيح، مع تساوي المحلّ، و إن عمي فإنّ الحقّ أعماه، و لا يردّ عليه.
و لو قلع الصّحيح عينه الصحيحة، تخيّر بين أخذ الدية ألف دينار و بين قلع عين واحدة من الجاني، و هل يأخذ مع ذلك نصف الدية؟ للشّيخ قولان:
أحدهما: نعم و هو اختياره في النهاية [١] و الثاني: ليس له ذلك، و هو اختياره في الخلاف [٢] و به قال ابن إدريس [٣] و فيه قوّة، هذا إذا كان العور خلقة، أمّا لو كان بجناية جان- سواء أخذ أرشها أو استحقّه و لم يأخذه- فإنّ عينه الصّحيحة بخمسمائة دينار.
و لو قلع الأعور عين مثله، قلعت عينه و لا ردّ، و لو اختلفا في المحلّ فعلى الجاني الدّية كاملة ألف دينار، و كذا إن قلعها خطأ.
و لو قلع الأعور عيني صحيح، تخيّر المجنيّ عليه في أخذ عينه الصّحيحة بعينيه، لأنّه إذهاب بجميع [٤] البصر كجنايته، و ان اختار [الدّية] أخذ دية كاملة، و ليس له قلع عينه الصّحيحة بإحدى عينيه و أخذ الدّية عن الأخرى و إن احتمل ذلك احتمالا قريبا.
و لو لطمه فذهب بضوء عينه دون العين، توصّل في المماثلة بأخذ الضّوء دون العضو، بأن تؤخذ مرآة محماة بالنّار بعد أن يوضع على أجفانه قطن مبلول،
[١]. النهاية: ٧٦٥- ٧٦٦.
[٢]. الخلاف: ٥/ ٢٥١، المسألة ٧٥ من كتاب الجنايات.
[٣]. السرائر: ٣/ ٣٨١.
[٤]. في «ب»: «إذهاب لجميع».