تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٨ - الفصل السّابع في الرجوع و فيه سبعة و عشرون بحثا
الشاهد فيما يتلفه بشهادته و وجوب نصف المهر قبل الدخول، أو المهر بعده لم يتلف من الزوج شيئا، لأنّه واجب عليه سواء طلّق أو لم يطلّق، و الحاصل أنّ بشهادتهما بالطّلاق قبل الدخول لم يتلفا نصف المهر، لأنّه واجب عليه بالعقد، و بعد الدّخول لم يتلفا المهر لاستقراره في ذمته بالدخول، و إنّما أتلفا بشهادتهما البضع عليه، فيجب عليهما ضمانه، و إنّما يضمن بمهر المثل، فيجب مهر المثل مع الدخول، لأنّهما أتلفا البضع عليه، و نصفه قبل الدّخول، لأنّه إنّما ملك نصف البضع، و لهذا إنّما يجب عليه نصف المهر.
و يحتمل ما ذكرناه أوّلا، من تضمين نصف المسمّى إن كان قبل الدخول، لأنّهما ألزماه للزوج بشهادتهما، و قرّراه عليه، و كان بمعرض [١] السقوط بالرّدة و الفسخ من قبلها، و عدم التّضمين [٢] إن كان بعد الدخول، لأنّ المهر تقرّر عليه بالدّخول، فلم يقرّرا عليه شيئا، و البضع غير متقوم به، فانّها لو ارتدّت، أو أسلمت، أو قتلت نفسها، أو فسخت نكاحها قبل الدخول برضاع من ينفسخ به نكاحها، لم يغرم شيئا، و هذا هو الأقوى عندي.
٦٧٠٨. السّادس:
لو شهدا على امرأة بنكاح، فحكم به الحاكم، ثم رجعا، فإن طلّقها الزّوج قبل دخوله بها، لم يغرما شيئا، لأنّهما لم يفوّتا عليها شيئا، و إن دخل بها و كان [الصّداق] المسمّى بقدر مهر المثل أو أكثر منه، و وصل إليها، فلا شيء عليهما، لأنّها أخذت عوض ما فوّتاه عليها، و إن كان دونه، فعليهما ما بينهما، و إن لم يصل إليها فعليهما ضمان مهر مثلها، لأنّه عوض ما فوّتاه عليها.
[١]. في «ب»: و كان بعرض.
[٢]. عطف على قوله «من تضمين» أي يحتمل عدم التضمين.