تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٣ - الفصل الرّابع في كيفيّة الحكم و فيه سبعة مباحث
و لو قال: أريد الكتاب الّذي ثبت به الحقّ، لم يلزم المدّعي دفعه إليه، لأنّه ملكه، و لاحتمال خروج العوض مستحقّا فيعود إلى ماله، و كذا كلّ من كان له كتاب بدين فاستوفاه، أو عقار باعه، لم يلزمه دفع الكتاب.
و لو ادّعى المقرّ الإعسار، فإن صدّقه غريمه، أو ثبت بالبيّنة، أو عرف حاله، أنظر حتّى يوسر، و في رواية: يسلم إلى غرمائه ليستعملوه أو يؤاجروه [١].
و إن جهل حاله بحث الحاكم عنه، ثمّ إن عرف له أصل مال أو كانت الدّعوى مالا حبس حتّى يثبت إعساره، و إن لم يعرف له أصل مال و لا كانت الدّعوى مالا، فالقول قوله مع اليمين.
٦٤٦٦. الثالث:
إن أنكر الخصم و قال: لا حقّ للمدّعي عليّ، فإن كان المدّعي عارفا بأنّه موضع المطالبة بالبيّنة، تخيّر الحاكم بين السكوت و بين قوله: أ لك بيّنة؟ و إن كان جاهلا قال الحاكم: ذلك، فإن قال: لا بيّنة لي، قال له الحاكم: لك يمينه، فإن سأل الإحلاف أحلفه الحاكم.
و ليس للحاكم أن يستحلفه قبل مسألة المدّعي، لأنّه حقّه، فليس له استيفاؤه من غير مطالبة مستحقّه، فإن أحلفه الحاكم قبل طلب المدّعي، أو بادر الخصم فحلف، وقعت يمينه لاغية، و أعادها الحاكم مع مطالبة المدّعي بها.
و ان أمسك المدّعي عن إحلاف المنكر، ثمّ أراد إحلافه بالدّعوى المتقدّمة جاز، لأنّه يسقط حقّه منها، و إنّما أخّرها.
و إن قال: أبرأتك من هذه اليمين، سقط حقّه منها في هذه الدّعوى، و له أن
[١]. الوسائل: ١٣/ ١٤٨، الباب ٧ من أبواب أحكام الحجر، الحديث ٣.