تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٩ - المطلب الرابع العدالة و فيه ثلاثة عشر بحثا
و أمّا الصّنائع فلا يردّ أحد من أربابها و إن كانت مكروهة أو دنيّة، كالحياكة، و الحجامة، و لو بلغت في الدناءة كالزبّال و الوقّاد، مع الوثوق بتقواه، و لو كانت الصّنعة محرمة ردّت شهادته، كصانع المزمار و الطنبور.
٦٦٢٥. الخامس:
القاذف إن كان زوجا فبيّن قذفه بالشهود، أو اللعان، أو الإقرار، أو كان أجنبيا فبيّنه بالبيّنة أو الإقرار، لم يتعلّق بقذفه فسق و لا حدّ و لا ردّ شهادة، و إن لم يبيّن وجب الحدّ، و حكم بفسقه، و ردّت شهادته.
و لو تاب القاذف لم يسقط الحدّ، و زال الفسق إجماعا، و قبلت شهادته، سواء جلد أو لم يجلد.
و حدّ التوبة أن يكذب نفسه إن كان كاذبا بمحضر من الناس، و يخطّئ نفسه إن كان صادقا، و قيل: يكذب نفسه مطلقا، ثمّ إن كان صادقا ورّى باطنا [١] و الأوّل أقرب، و الثاني مرويّ [٢] و إن كان ليس بعيدا من الصواب، لأنّه تعالى سمّى القاذف كاذبا إذا لم يأت بأربعة شهداء على الإطلاق [٣]، لأنّه كذب في حكم اللّه و إن كان صادقا.
و الأقرب الاكتفاء بالتوبة و عدم اشتراط إصلاح العمل، لقوله (عليه السّلام): التوبة تجبّ ما قبلها [٤] و التائب من الذّنب كمن لا ذنب له. [٥] و لأنّ المغفرة تحصل
[١]. لاحظ: النهاية: ٣٢٦؛ إصباح الشيعة: ٥٢٩؛ غنية النزوع: ٤٤٠.
[٢]. الوسائل: ١٨/ ٢٨٢- ٢٨٣، الباب ٣٦ و ٣٧ من أبواب الشهادات.
[٣]. النور: ١٣.
[٤]. مستدرك الوسائل: ١٢/ ١٢٩، الباب ٨٦ من أبواب جهاد النفس، الحديث ١٢، و نقله ابن أبي الحديد في شرحه لنهج البلاغة: ١٣/ ٦ و الشيخ في الخلاف: ٥/ ٤٦٩، المسألة ١٣ من كتاب قطّاع الطريق.
[٥]. الكافي: ٢/ ٤٣٥، كتاب الإيمان و الكفر، باب التوبة، الحديث ٩ (عن أبي جعفر (عليه السّلام)).