تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٨ - المقصد السّادس في حدّ المحارب و فيه واحد و عشرون بحثا
و لو قتل الإنسان آخر لصيالته لم يضمنه، و لو قتله ليأكله في المخمصة و كان محقون الدّم، فعليه القصاص.
و لو عضّ يد غيره، فجذب المعضوض يده فوقعت أسنان العاضّ، فلا ضمان، سواء كان المعضوض ظالما أو مظلوما، لأنّ العضّ محرّم إلّا أن يكون مباحا له، مثل أن يمسكه في موضع يتضرّر بإمساكه، أو يعضّ يده، و نحو ذلك ممّا لا يمكن التخلص من ضرره إلّا بالعضّ، فيكون الجاذب ضامنا لأسنانه، و لو عضّ أحدهما يد الاخر و افتقر المعضوض في التخلّص إلى أن يعضّ العاضّ، فله عضّه، و يضمن الظّالم منهما ما تلف من المظلوم، و ما تلف من الظّالم كان هدرا، و يجب على المعضوض تخليص يده بالأسهل، فإن احتاج إلى الأصعب، انتقل إليه، فإن افتقر إلى اللّكم [١] أو الجرح جاز، و لو تعذّر ذلك، جاز أن يبعجه [٢] بسكين أو خنجر، فإن انتقل إلى الأشقّ مع التخليص بالأسهل، كان ضامنا.
و الأقرب جواز جذب يده [٣] و إن سقط الأسنان مطلقا، لأنّ جذب يده مجرّد تخليص ليده، و ما حصل من سقوط الأسنان حصل ضرورة للتخلّص الجائز. [٤]
[١]. اللّكم: الضرب باليد مجموعة، و قيل: هو اللّكز في الصّدر و الدّفع. لسان العرب: ١٢/ ٣٢٣.
[٢]. في مجمع البحرين: بعج بطنه بالسكين بعجا: إذا شقّه.
[٣]. في «أ»: تجويز جذب يده.
[٤]. في «ب»: ضرورة التّخلص الجائز.