تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ١٥١ - الفصل الخامس في القضاء على الغائب و فيه ثمان مباحث
و حضرا الخصومة و كيفيّة الحكم، و أشهدهما على حكمه، ثمّ أقاما البيّنة [١] عند حاكم آخر، ثبت ذلك الحكم عند المشهود عنده [٢] و أنفذ الثاني ما ثبت عنده، لا أنّه يحكم بصحّة الحكم في نفس الأمر، و إنّما يمضي ما حكم به الأوّل لتنقطع الخصومة.
و إن لم يحضر الشاهدان الحكومة، بل حكى القاضي لهما و أشهدهما على حكمه، ففي القبول نظر، و كذا الإشكال لو أخبر الحاكم حاكما آخر بأنّه ثبت عنده كذا، و أنّه حكم به، أمّا لو أخبره أنه ثبت عنده و لم يخبره بالحكم، فإنّه لا ينفذه قطعا.
و لا اعتبار بالكتابة، سواء كان الكتاب مختوما أو لا.
و لو تغيّرت حال الأوّل بموت أو عزل، لم يقدح ذلك في العمل بحكمه، أمّا لو تغيّرت بفسق فإنّه لا اعتبار بحكمه، و ما سبق إنفاد حكمه على فسقه يقرّ عليه.
و لا اعتبار بتغيّر المكتوب إليه، فلو حكم و شهد بحكمه عدلان، و كتب صورة الحكم إلى آخر فتغيّرت حال الثاني، لم يبطل حكم الأوّل، و جاز لكلّ من ثبت عنده حكمه بشهادة الشاهدين إنفاذ ما حكم به.
و لو شهد الشاهدان بتفصيل الحكم بخلاف ما في الكتاب جاز، لأنّه لا
[١]. أي أقاما الشهادة من أنّ هذا كتاب فلان القاضي إليك أشهدنا على نفسه بما فيه، لأنّه قد يكون كتابه غير الّذي أشهدهما عليه. و لاحظ المبسوط: ٨/ ١٢٣- ١٢٤.
[٢]. في هامش «أ»: عند المشهود.