تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٦ - الفصل الثالث في وظائف الحكم و فيه عشرون بحثا
و لو ادّعى أنّه أخذ منه المال بشهادة فاسقين فكذلك، فإن حضر و اعترف ألزم المال، و إن قال: لم أحكم إلّا بشهادة عدلين، قال الشيخ (رحمه اللّه): يطلب منه البيّنة لاعترافه بنقل المال و ادّعائه المزيل للضمان [١] و فيه نظر، لأنّ الظاهر من الحكّام بذل الجهد [٢] و الاستظهار في الأحكام، فيكون القول قوله مع اليمين، لادّعائه الظاهر، و لو ادّعى مجرّد الحكم دون أخذ المال، فالوجه أنّه كالأوّل.
و لو ادّعى الأمين أنّه أخذ شيئا أجرة لم يقبل تصديق المعزول له، لكن يطالب بالزائد عن أجرة المثل، و الأقرب أنّه لا يحلف على قدر أجرة المثل.
و لو ادّعى على شاهدين أنّهما شهدا عليه بزور، أحضرهما الحاكم، فإن اعترفا ألزمهما، و إن أنكرا و أقام المدّعي بيّنة على إقرارهما بذلك فكذلك، و إن لم يقم بيّنة، ففي إحلافهما نظر ينشأ من كونهما منكرين، و على المنكر اليمين، و من تطرّق الدعاوي في الشهادة، (فربما منع ذلك من ردّ الشهادة) [٣] و ربما [٤] منع ذلك من أداء الشهادة، و الأوّل أقوى.
٦٤٥٩. السّادس عشر:
إذا استعدى رجل على آخر إلى الحاكم لزمه أن يعديه و يستدعي خصمه مع حضوره، و إن لم يحرّر الدعوى، سواء علم بينهما معاملة أو لا، و سواء كان المستعدي ممن يعامل المستعدي عليه أو لا.
و لو كان المستعدى عليه امرأة برزة [٥] فكالرّجل، و إن كانت مخدّرة
[١]. المبسوط: ٨/ ١٠٣.
[٢]. في «ب»: بذل المجهود.
[٣]. ما بين القوسين يوجد في «أ».
[٤]. في «ب»: فربما.
[٥]. هي الّتي تبرز لقضاء حوائجها.