الشرح الصغير في شرح مختصر النافع - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٥٩ - أحكام الهبة
أو آجراه للغير، افتقر الى القبض عنه بغير خلاف. أما الوديعة فلا تخرج بها عن قبض المالك. و في العارية وجهان.
و احترز ب«الصغير» عن الولد الكبير، فإنه يشترط فيه الإقباض ذكرا أو أنثى، بلا خلاف الا من شاذ في الأنثى.
و إذا وهب غير الولي للطفل، فلا بد من القبض، و يتولاه الولي أو الحاكم على الترتيب. و في الوصي تردد، و لعل الأظهر أن له الولاية أيضا.
و هبة المشاع مطلقا جائزة كالمقسوم عندنا، و قبضه كقبض البيع، فيخلي بينه و بين الموهوب إذا كان غير منقول، و ينقله الى الموهوب له إذا كان منقولا، و في الأول لا يحتاج إلى اذن الشريك حيث يكون، بخلاف الثاني فيتوقف تسليم الكل حيث لا يكون باقي الحصة للواهب على اذنه، فان رضي و الا لم يجز للمتهب إثبات اليد عليه، بل يوكل الشريك في القبض ان أمكن.
و ان تعاسرا رفع أمره الى الحاكم لينصب أمينا لقبض الجميع، نصيب الهبة لها و الباقي أمانة للشريك حتى يتم عقد الهبة على الأقوى. خلافا للمختلف فاكتفى هنا في القبض بالتخلية و لو في المنقول، و له مع فقد الحاكم المجبر وجه، دفعا للعسر و الضرر.
ثم لو قبض في محل النهي بإذن الواهب، صح على الأصح.
و لا يرجع في الهبة لأحد الوالدين و ان على بعد القبض و كذا غيرهما من ذوي الرحم على الخلاف فيهم بين الأصحاب، الا أن الأظهر إلحاقهم بالأبوين، و في الغنية الإجماع على هذا الإطلاق، و في كلام جماعة على الأولاد مطلقا، كما في كلام بعض بل جمع. و مقيدا بالصغير كما في كلام آخر.
و المراد بالرحم في هذا الباب و غيره، كالرحم الذي يجب صلته و يحرم قطعه، مطلق القريب المعروف بالنسب و ان بعدت لحمته و جاز نكاحه.