الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٦٦ - و من جملة الظنون الخارجة عن الاصل، الاجماع المنقول بخبر الواحد
و ان الثانى ليس طريقا للعلم فلا يسمع دعوى من استند اليه فلم يبق مما يصلح ان يكون هو المستند فى الاجماعات المتداولة على السنة ناقليها الا الحدس و عرفت ان الحدس قد يستند الى مباد محسوسة ملزومة عادة لمطابقة قول الامام «ع» نظير العلم الحاصل من الحواس الظاهرة و نظير الحدس الحاصل لمن اخبر بالعدالة و الشجاعة لمشاهدته آثارهما المحسوسة الموجبة للانتقال اليهما بحكم العادة او الى مبادى محسوسة موجبة لعلم المدعى بمطابقة قول الامام «ع» من دون ملازمة عادية و قد يستند الى اجتهادات و انظار و حيث لا دليل على قبول خبر العادل المستند الى القسم الاخير من الحدس بل و لا المستند الى الوجه الثانى و لم يكن هناك ما يعلم به كون الاخبار مستندا الى القسم الاول من الحدس وجب التوقف فى العمل بنقل الاجماع كسائر الاخبار المعلوم استنادها الى الحدس المردد بين الوجوه المذكورة.
فان قلت: ظاهر لفظ الاجماع اتفاق الكل فاذا اخبر الشخص بالاجماع فقد اخبر باتفاق الكل و من المعلوم ان حصول العلم بالحكم من اتفاق الكل كالضرورى فحدس المخبر مستند الى مباد محسوسة ملزومة لمطابقة قول الامام (ع) عادة فاما ان يجعل الحجة نفس ما استفاده من الاتفاق نظير الاخبار بالعدالة و اما ان يجعل الحجة اخباره بنفس الاتفاق المستلزم عادة لقول الامام «ع» و يكون نفس المخبر به حينئذ محسوسا نظير اخبار الشخص بامور تستلزم العدالة و الشجاعة عادة.
قلت: ان الظاهر [١] من الاجماع اتفاق اهل عصر واحد لا جميع الاعصار كما يظهر من تعاريفهم و ساير كلماتهم، و من المعلوم ان اجماع اهل عصر واحد مع قطع النظر
[١]- حاصله ان الاجماعات المذكورة مبنية على حدس قول الامام (ع) عن مبادى محسوسة مع عدم الملازمة بينهما من وجهين: احدهما ان ظاهر اجماعهم اتفاق علماء عصر واحد و هو غير ملازم لموافقة قول الامام (ع) و ثانيهما ان الاطلاع على ذلك مع الكثرة ايضا غير ممكن فلا بد من دعوى اتفاقهم من حدس آخر بان يتحدس باتفاق المعروفين عن اتفاق الجميع و به عن موافقة قول الامام (م- ق).