الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٩ - الامر الثالث
عقلى مستقل فانه اذا ثبت حكم العقل برد الوديعة و حكم الشارع على طبقه بوجوب الرد ثم عرض ما يوجب الشك مثل الاضطرار و الخوف فيستصحب الحكم مع انه كان تابعا للحكم العقلى.
قلت اما الحكم الشرعى المستند الى الحكم العقلى فحاله حال الحكم العقلى فى عدم جريان الاستصحاب، نعم لو ورد فى مورد حكم العقل حكم شرعى من غير
- بتقريب ان موضوع الحكم هو ما يتقوم به الحكم و هى علته التامة فموضوعات الاحكام الشرعية هى عللها و مقتضاها عدم جريان الاستصحاب فى شيء منها لرجوع الشك فيها الى الشك فى موضوعها إلّا ان الاحكام الثابتة فى الكتاب و السنة لا تدور مدار تلك الموضوعات بل على موضوعاتها التى ثبتت عليها فى الكتاب و السنة و المدار فى جريان الاستصحاب على بقاء هذه الموضوعات و الشك فى بقاء الحكم لا يستلزم الشك فى بقاء هذه الموضوعات لان الشك قد ينشأ من احتمال عروض المانع و قد ينشأ من انتفاء بعض القيود التى لا يعد انتفائه تغيرا فى الموضوع عرفا و اليه اشار بقوله و حكم بان موضوعه اعم من موضوع حكم العقل: فاذا حكم العقل بعدم التكليف على الصبى و المجنون لعدم تميزهما و كذا حكم الشرع عليهما بذلك إلّا انه لم يعلم كون ذلك لاجل عدم التميز او لعنوان آخر مجهول لنا و كان الموضوع فى الادلة نفس الصبى و المجنون فاذا زالت عنهما حالة عدم التمييز و ارتفع حكم العقل فشك فى ارتفاع حكم الشرع ايضا لاحتمال كون المناط فيه ايضا هو عدم التمييز صح استصحابه ما بقى عنوان الصبا و الجنون لفرض كونهما موضوعا فى الادلة فيكون موضوع حكم الشرع اعم؛ ثم انه لا يلزم من ذلك عدم التطابق بين الحكمين فان المسلم من المطابقة هو التطابق بين العقل مع حكم الشرع الواقعى و بين موضوعيهما لا مطلق الحكم حتى الظاهرى و موضوعه، و إلّا فلا معنى لجعل الاستصحاب اصلا، و الواقع محتمل البقاء هنا بالنسبة الى الحكمين و الموضوعين كليهما إلّا ان العقل لم يحكم بذلك لانه لم يحرز موضوعه فان طابق الاستصحاب مع الواقع كان الحكمين المتلازمان باقيين فى الواقع و ان لم يطابق كانا مرتفعين (م ق)