الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٢٥٣ - و أمّا خديجة الكبرى
من كبيرة السّنّ، قالت: فرأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) غضب غضبا شديدا فسقط [١] «ما» في يدي و قلت في نفسي: اللّهمّ إنّك إن اذهب غضب رسولك محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لم أعمد لذكرها بسوء ما بقيت، فلمّا رأى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ما لقيت قال: كيف قلت؟ و اللّه لقد آمنت بي إذ كفر النّاس، و أدنتني إذ رفضني النّاس، و صدّقتني إذ كذّبني النّاس، و رزقت منها الولد حيث حرمتموه. قالت: فغدا [٢] و راح (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في كلمتي هذه شهرا» [٣]، و اللّه أعلم.
توفيت خديجة (رضي اللّه عنها) في شهر رمضان سنة عشر من النّبوّة فخرجنا بها من منزلها حتّى دفنّاها بالحجون [٤]، فنزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في حفرتها، و لم يكن يومئذ صلاة على الجنازة، و كان موتها بعد موت أبي طالب بثلاثة أشهر و كان ذلك
- آمنت بي إذ كفر بي النّاس، و صدّقتني إذ كذّبني النّاس، و واستني بمالها إذ حرمني النّاس، و رزقني اللّه عزّ و جلّ ولدها إذ حرمني أولاد النّساء. و في رواية: قالت عائشة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ما تذكر من عجوز حمراء الشّدقين، قد أبدلك اللّه خيرا منها، فالم النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) هذا القول: و ردّ عليها قائلا: ما أبدلني اللّه خيرا منها، كانت أمّ العيال، و ربّة البيت، آمنت بي حين كذّبني النّاس، و استني بمالها حين حرمني النّاس، و رزقت منها الولد و حرمت من غيرها ... انظر الإصابة: ٤/ ٨٣، و إسعاف الرّاغبين بهامش نور الأبصار: ٩٦، و ما يقرب من ذلك في مسند أحمد: ٦/ ١٥٠، و اسد الغابة: ٥/ ٤٣٨، ٤٣٩، صحيح مسلم: ٢/ ٤٥٩ ح ٣٤٣٥، ينابيع المودّة: ٢/ ٥١ و ٥٢ و ٣٣٠ طبعة اسوة. المناقب لابن المغازلي:
٣٣٩ ح ٣٨٩، كفاية الطّالب: ٣٥٨، تذكرة الخواص: ٣٠٣، نور الأبصار: ٤٠ طبعة العثمانية و ٣٨ طبعة السّعيدية بمصر، و فيهما زيادة و انظر مودة القربى: ٣٥ مجمع الزّوائد: ٩/ ٢٢٤.
[١] فسقط هو لازم البناء للمجهول يضرب لكلّ من ندم على أمر.
[٢] فغدا ... إلخ، هكذا بالأصل، و لعل معناه أنّه هجرها شهرا يطوف على بابها، و لا يدخل عندها عقوبة لما تكلمات به.
[٣] انظر، المصادر السّابقة.
[٤] الحجون «مثل رسول» جبل بمعلاة مكّة، و موضع، و ذكره ياقوت الحمويّ، أنّه في باطن مكّة حيث يستخدم للدفن. انظر، مختار الصّحاح: ١/ ٥٣، لسان العرب: ١٢/ ١١٥.