الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ١٠٢ - أخبار الإمام الحسن
و غيره.
و عن زهير بن الأرقم قال: «بينا الحسن بن عليّ يخطب بعد ما قتل أبوه عليّ إذ قام رجل من الأزد طوال آدم فقال: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) واضعة في حبوته و هو يقول: من أحبني فليحبه، و ليبلغ الشّاهد الغائب، و لو لا عزمة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ما
- البدء و التّأريخ: ٥/ ٢٣٨، دلائل الإمامة: ٦٤.
و لا نريد التّعليق على هذا الحديث بل نقول: إنّ هذا اللّفظ «بين فئتين من المسلمين عظيمتين» كيف يوجّهها أصحاب الرّأي و السّداد في حالة المقارنة بين قوله (صلّى اللّه عليه و آله) حول ريحانة الإمام الحسن (عليه السّلام): إنّ ابني هذا سيّد، و قوله (صلّى اللّه عليه و آله): و إنّ الحسنين خير النّاس جدّا، و جدّة، و أبا، و أمّا، و قوله (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ الحسن، و الحسين سبطا هذه الامّة، و قوله (صلّى اللّه عليه و آله): إن اللّه زيّن الجنّة بالحسن، و الحسين، و قوله (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ الحسن، و الحسين سيدا شباب أهل الجنّة، و قوله (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ الحسنين عضوان من أعضائه، و غير ذلك كثير و بين قوله (صلّى اللّه عليه و آله): إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه ... كما ذكر ذلك صاحب ميزان الاعتدال: ٢/ ٧ و ١٢٩، و تهذيب التّهذيب لابن حجر: ٥/ ١١٠، و: ٧/ ٣٢٤، و: ٨/ ٧٤ و بلفظ ابن عيينة «فارجموه» و كنوز الحقائق: ٩، و ابن سعد في الطّبقات: ٤/ ١٣٦ ق ١، و كذلك الحديث الّذي أوردناه سابقا: ويح عمّار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنّة، و يدعونه إلى النّار، و كذلك تأسّف عبد اللّه بن عمر بن الخطّاب أنّه لم يقاتل الفئة الباغية، و تأسّف عبد اللّه بن عمرو بن العاص على أنّه كان مع الفئة الباغية؟؟! و مع هذا كلّه يطلقون لفظة «المسلمين» على معاوية و أصحابه، و بالتالي فإنّ لفظ «المسلم» كما يطلق على المؤمن فكذلك يطلق على المنافق و الباغي و غير ذلك من الفرق المنتحلة للإسلام.
و كيف يفسّرون جريان و اشتعال و اشتداد نيران الحرب و يهلك فيها أكثر المسلمين و يفني أهل الحقّ و يقهرون و يسيطر أهل الباطل، و يهتكون؟ لا أدري، و لكن نقول: أنّ هذه الزّيادة كما يقول العلّامة جعفر مرتضى العاملي في كتابه الحياة السّياسية للإمام الحسن (عليه السّلام): ١٣ في الهامش و نحسب أنّها- أي الزّيادة في الحديث- من تزيّد الرّواة، من أجل هدف سياسي خاصّ هو إثبات الإيمان و الإسلام للخارجين على إمام زمانهم، و لعلّ أوّل من زادها معاوية بن أبي سفيان نفسه كما تدلّ علية قصة ذكرها المسعودي، و فيها إشارة صريحه للهدف السّياسي المشار إليه، قال في مروج الذّهب:
٢/ ٤٣٠: إنّ معاوية حينما أتاه البشير بصالح الحسن كبّر، فسألته زوجته عن سبب ذلك فقال: أتاني البشير بصالح الحسن و انقياده، فذكرت قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أنّ ابني هذا سيد أهل الجنّة، و سيصالح به بين فئتين عظيمتين من المؤمنين، فالحمد للّه الّذي جعل فئتي إحدى الفئتين، انتهى.