الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٥٠٥ - الباب الثّامن في حوادث الزّمان، و ما أوقعه الدّهر الخوان بالأكابر، و الأعيان
قد خرجن، فعجلن الأخذ منك، أمّا باستئصالك و إساءة حالك، و أمّا بتنغيص لذتك، و تضعيف قوتك حتّى تعد الهلاك راحة، فقال لها الملك: اكتبي كلامك هذا! فكتبته في صحيفة فقرأه مرارا.
ثمّ نهض مبادرا فنزع لباس الملك، و تزيا بزي النّساك، و خرج زاهدا في الدّنيا فلم يعلم له بعد ذلك حال، و اللّه تعالى أعلم.
فالدنيا جسر من عبره باعتبار أفضى به إلى المسار، و من سلكه باغترار أفضى به إلى الدّمار، و الملك للّه الواحد القهار، و الصّلاة و السّلام على سيدنا محمّد النّبيّ المختار، و آله السّادة الأطهار، و أصحابه الأخيار، و الحمد للّه ما تعاقب اللّيل و النّهار.
قال جامعه عبد اللّه بن محمّد بن عامر الشّبراوي الشّافعي ستر اللّه عيبه: قد انتهت بغية ما أوردته، و نهاية ما أردته في أواخر ذي الحجّة سنة أربع و خمسين و مائة و ألف. راجيا من فيض اللّه تعالى أن يكون مقبولا، و برعاية من الخدمة لهم مشمولا، فإنّهم أكرم بيت شرفه التّنزيل، و خدمه جبريل، أدخلنا اللّه في شفاعتهم، و شفاعة جدّهم (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و شرّف و كرّم.
يقول راجي غفران المساوئ مصححه محمّد الزّهري الغمراوي [١].
إنّ أبهى درر تزينت بها جياد الصّحائف، و أزهى عقد سطعت فرائده في نحور الوصائف، حمد من عمت نعماؤه، و شكر من لزم الأنام ثناؤه، ثمّ الصّلاة و السّلام على واسطة عقد النّبيين، و الرّحمة المهداة إلى الخلق أجمعين سيدنا محمّد المؤيد بالكلام القديم، المتمم لمكارم الأخلاق بشرعه القويم، و على آله سفينة النّجاة، و أصحابه ذوي العزّ، و الجاه.
[١] هو رئيس لجنة التّصحيح بدار الكتاب العربية الكبرى بمصر، كما جاء في البحر الرّائق لابن نجيم المصري: ٧/ ٥٣٢.