الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٤٧ - الباب الأوّل في نبذة من فضائلهم، و قطرة من شمائلهم
- عبد الجبّار، حدّثنا يونس بن بكير عن سلمة بن عبد يسوع عن أبيه عن جدّه، قال يونس- و كان نصرانيا فأسلم: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كتب إلى أهل نجران قبل أن ينزل عليه طس سليمان: باسم إله إبراهيم، و إسحاق، و يعقوب، من محمّد النّبيّ رسول اللّه إلى أسقف نجران، و أهل نجران إن أسلمتم فإني أحمد إليكم اللّه إله إبراهيم، و إسحاق، و يعقوب. أمّا بعد، فإنّي أدعوكم إلى عبادة اللّه من عبادة العباد. و أدعوكم إلى ولاية اللّه من ولاية العباد. فإن أبيتم فالجزية، فإن أبيتم فقد آذنتكم بحرب، و السّلام. فلمّا أتى الأسقف الكتاب، و قرأه فظع به، و ذعره ذعرا شديدا ...
ثمّ ذكر ابن كثير أيضا رواية ابن مردويه فقال: و قال أبو بكر بن مردويه: حدّثنا سليمان بن أحمد، حدّثنا أحمد بن داود المكيّ، حدّثنا بشر بن مهران، حدّثنا محمّد بن دينار عن داود ابن أبي هند عن الشّعبي عن جابر قال: قدم على النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) العاقب، و الطّيّب فدعاهما إلى الملاعنة. فواعداه على أن يلاعناه الغداة. قال: فغدا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فأخذ بيد عليّ، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، ثمّ أرسل إليهما، فأبيا أن يجيبا، و أقرّا له بالخراج، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): و الّذي بعثني بالحقّ لو قالا: لا، لأمطر عليهم الوادي نارا. قال جابر: و فيهم نزلت: نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ، قال جابر: أنفسنا و أنفسكم: رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و عليّ بن أبي طالب، و أبناءنا: الحسن، و الحسين، و نساءنا: فاطمة.
و هكذا رواه الحاكم في مستدركه عن عليّ بن عيسى عن أحمد بن محمّد الأزهري عن عليّ بن حجر عن عليّ بن مسهر عن داود بن أبي هند به بمعناه. ثمّ قال: صحيح على شرط مسلم، و لم يخرجاه. هكذا. (تفسير ابن كثير: ١/ ٣٧٦).
أما الزّمخشري فقال في تفسيره: قوله تعالى: فَمَنْ حَاجَّكَ من النّصارى فِيهِ في عيسى مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ أي من البيّنات الموجبة للعلم فَقُلْ تَعالَوْا هلمّوا، و المراد المجيء بالرأي، و العزم، كما نقول: تعال نفكّر في هذه المسألة نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ أي يدع كلّ منّي و منكم أبناءه و نساءه و نفسه إلى المباهلة- إلى أن قال:-
و روي أنّهم لما دعاهم إلى المباهلة، قالوا: حتّى نرجع و ننظر، فلمّا تخالوا قالوا للعاقب و كان ذا رأيهم: يا عبد المسيح ما ترى؟ فقال: و اللّه لقد عرفتم يا معشر النّصارى أنّ محمّدا نبيّ مرسل، و قد جاءكم بالفصل من أمر صاحبكم، و اللّه ما باهل قوم نبيّا قطّ فعاش كبيرهم و لا نبت صغيرهم، و لئن قد فعلتم لتهلكنّ، فإن أبيتم إلّا إلف دينكم، و الإقامة على ما أنتم عليه فوادعوا الرّجل، و انصرفوا إلى-