الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٤٦ - الباب الأوّل في نبذة من فضائلهم، و قطرة من شمائلهم
- تعالى: فعلنا و أمرنا، و خلقنا و قضينا، فيقولون لو كان واحدا ما قال إلّا: فعلت و أمرت، و خلقت و قضيت، و لكنّه هو و عيسى و مريم. تعالى اللّه و تقدّس و تنزّه عمّا يقول الظّالمون و الجاحدون علوّا كبيرا، و في كلّ ذلك من قولهم: قد نزل القرآن.
فلمّا كلّمه الحبران قال لهما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أسلما، قالا: قد أسلمنا، قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّكما لم تسلما فأسلما. قالا: بلى قد أسلمنا قبلك، قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): كذبتما، يمنعكما من الإسلام ادّعاؤكما للّه ولدا، و عبادتكما الصّليب، و أكلكما الخنزير. قالا: فمن أبوه يا محمّد؟ فصمت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عنهما فلم يجبهما، فأنزل اللّه في ذلك من قولهم و اختلاف أمرهم صدر سورة آل عمران إلى بضع و ثمانين آية منها.
ثمّ تكلّم ابن إسحاق على تفسيرها، إلى أن قال:
فلمّا أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الخبر من اللّه و الفصل من القضاء بينه و بينهم و أمر بما أمر به من ملاعنتهم إن ردّوا ذلك عليه دعاهم إلى ذلك فقالوا: يا أبا القاسم دعنا ننظر في أمرنا ثمّ نأتيك بما نريد أن نفعل فيما دعوتنا إليه، فانصرفوا عنه. ثمّ خلوا بالعاقب، و كان ذا رأيهم فقالوا: يا عبد المسيح ما ذا ترى؟
فقال: و اللّه يا معشر النّصارى، لقد عرفتم أنّ محمّدا لنبيّ مرسل، و لقد جاءكم بالفصل من خبر صاحبكم، و لقد علمتم ما لاعن قوم نبيّا قطّ فبقي كبيرهم و لا نبت صغيرهم، و إنّه للاستئصال منكم إن فعلتم، فإن كنتم قد أبيتم إلّا إلف دينكم و الإقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم فوادعوا الرّجل ثمّ انصرفوا إلى بلادكم، فأتوا النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقالوا: يا أبا القاسم قد رأينا أن لا نلاعنك، و أن نتركك على دينك و نرجع على ديننا. و لكن ابعث معنا رجلا من أصحابك ترضاه لنا، يحكم بيننا في أشياء اختلفنا فيها من أموالنا فإنكم عندنا رضا.
قال محمّد بن جعفر: فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ائتوني العشية أبعث معكم القويّ الأمين. قال: فكان عمر بن الخطّاب (رض) يقول: ما أحببت الإمارة قطّ حبّي إيّاها يومئذ رجاء أن أكون صاحبها، فرحت إلى الظّهر مهجرا، فلما صلّى بنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الظّهر سلّم ثمّ نظر عن يمينه و عن يساره، فجعلت أتطاول له ليراني ....
ثمّ ذكر ابن كثير ما رواه البخاري في هذا الموضوع، و ما رواه البيهقي في دلائل النّبوّة و قال: فإنّ فيه فوائد كثيرة، و فيه غرابة، و فيه مناسبة لهذا المقام، قال البيهقي: أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، و أبو سعيد محمّد بن موسى بن الفضل. قالا: حدّثنا أبو العباس محمّد بن يعقوب، حدّثنا أحمد بن-