الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٤٤٧ - الباب السّابع في حكايات مكارمهم الكثيرة، و مراحمهم الشّهيرة
و من أولاد فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فأخذتني رحمة عليها و داخلني الحياء من جدّها، فدفعت القوم عنها، فقالوا: يا فاسق! تدفعنا عنها و تقضي حاجتك منها، فجاذبتهم، و جاذبوني حتّى قتلت رجلا منهم، و خلصتها من بين أيديهم، فابتدرني أصحاب الشّرطة، و في يدي السّكين، فحبسوني، فقلت له: أنّ رسول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، جاءني و أمرني باطلاقك، فقال: إنّي تائب من كلّ شيء كنت فيه، فأطلقته» [١].
و لمّا حجّ المنصور أمير المؤمنين عرض عليه جوهر نفيس، له قيمة عظيمة للبيع، فعرفه، و قال: «هذا كان لهشام بن عبد الملك بن مروان، و أنتقل إلى ابنه محمّد بن هشام، و لا بقى من الامويين غيره، و لا بدّ لي منه، ثمّ ألتفت إلى حاجبه الرّبيع، و قال: إذا كان غدا، و صلّيت بالناس في المسجد الحرام، و حضر النّاس كلّهم أغلق الأبواب كلّها، و و كلّ بها جماعة من الثّقات، و أفتح بابا واحدا، وقف عليه، و لا تخرج أحدا حتّى تعرفه، فإذا ظفرت بمحمد بن هشام، فأتني به، فلمّا كان من الغد فعل الرّبيع ما أمره به المنصور، و كان محمّد بن هشام في المسجد و عرف أنّه المطلوب، و أيقن أنّه مأخوذ مقتول، فتحير، و ارتاب، و اضطرب، فبينا هو على تلك الحال، إذ أقبل محمّد بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (رضي اللّه عنهم)، فرآه متحيرا، و كان لا يعرفه فتقدم إليه، و قال: يا هذا مالك؟ فقال: لا شيء، فقال: أخبرني و لك أمان اللّه على نفسك، قال: أنا محمّد ابن هشام بن عبد الملك، فمن أنت؟ قال: أنا محمّد بن زيد بن عليّ بن الحسين (رضي اللّه عنهم)، فزاد خوفه، و طار عقله، و أيقن بالموت، فقال: لا تجزع، فلست قاتل أبي، و لا جدّي، و لا لي عليك ثار، و أنا أجتهد في خلاصك إن شاء اللّه تعالى، و لكن تعذرني فيما أنا صانع بك من مكروه، و قبيح خطاب، و يكون سبب خلاصك، فقال لي:
[١] انظر، تذكرة الخواص: ٢٠٩- ٢١٠، الإشراف على فضل الأشراف: ٢٥٥- ٢٥٨، بتحقيقنا.