الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٤٤١ - الباب السّابع في حكايات مكارمهم الكثيرة، و مراحمهم الشّهيرة
و أيّ امرئ يأتي [١] بعذر، و حجة* * * و سيف المنايا بين عينيه مصلت
يعزّ على أوس بن تغلب موقف* * * يهزّ على السّيف فيه و أسكت
و ما جزعي من أن أموت و أنني* * * لأعلم أنّ الموت شيء مؤقت
و لكن خلفي صبية [٢] قد تركتهم* * * و أكبادهم من حسرة تتفتت
كأنّي أراهم حين أنعى إليهم* * * و قد خمشوا تلك الخدود [٣]، و صوتوا
فإن عشت عاشوا ما حييت بنعمة* * * أذود الرّدى عنهم، و إن متّ موّتوا
و كم قائل لا يبعد اللّه داره* * * و آخر جذلان يسرّ، و يشمت
قال: فبكى الرّشيد بكاء بتبسم، و قال: لقد سكتّ على همة، و تكلمات على حكمة، و قد وهبناك للصبية، فأرجع إلى حالك، و لا تعد إلى فعالك) [٤].
و حكي عن عليّ بن محمّد الكاتب، قال: (حدثني أحمد بن الخصيب [٥]، قبل وزارته، قال: كنت كاتبا للسيّدة شجاع [٦] أمّ أمير المؤمنين المتوكّل، و كنت ذات يوم قاعدا في مجلسي في ديواني، إذ خرج إليّ خادم خاص، و معه كيس، فقال لي
[١] في المصدر: يدلي.
[٢] في المصدر: بلية.
[٣] في المصدر: لطموا تلك الوجوه.
[٤] نسب القاضي التّنوخي في كتابه، الفرج بعد الشّدة: ٢/ ٢٨٣ هذه الأبيات إلى تميم بن جميل، و قد قالها عند ما أراد المعتصم باللَّه أن يقتله، فأحب المعتصم أن يستنطقه قبل قتله، فتكلم بهذه الحكمة و الأبيات الشّعرية، و كذلك جاءت هذه القصة في كتاب التّوابين لابن قدامة: ٢٧٨ تحت الرّقم (١١٥)، و لكن في معجم البلدان: ٣/ ٣٦، نسبها كما عند الماتن إلى مالك بن طوق.
[٥] هو عبد اللّه بن محمّد بن الخصيب، أحد القضاة في مصر، كان قوي النّفس فاضلا، له عدة مصنفات ردّ بها على بعض العلماء، (ت ٣٤٧ ه)، و دفن بمصر. انظر، ترجمته في الأعلام: ٤/ ٢٦٤.
[٦] توفيت شجاع أمّ المتوكّل في الجعفرية لست خلون من ربيع الآخر سنة (٢٤٧ ه)، و صلّى عليها المنتصر، ثم دفنت عند المسجد الجامع كما جاء في تأريخ الطّبري: ٧/ ٤٠٠.