الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٤٢٦ - نبذة من كلام الإمام عليّ الهادي المعروف بالعسكري ابن محمّد الجواد
شعرا فأنشده [١]:
باتوا على قلل الأجبال [٢] تحرسهم* * * أسد الرّجال فما أغنتهم القلل
و استنزلوا بعد عزّ عن معاقلهم* * * فأودعوا حفرا يا بئس ما نزلوا
ناداهم صارخ من بعد ما قبروا* * * أين الاسرة و التّيجان و الحلل
أين الوجوه الّتي كانت منعمة* * * من دونها تضرب الأستار و الكلل
فأفصح القبر عنهم عند ما سكتوا* * * تلك الوجوه عليها الدّود يقتتل
قد طال ما أكلوا يوما و ما شربوا* * * و أصبحوا بعد ذاك الأكل قد أكلوا
فبكى المتوكّل حتّى بلّ الثّرى، و بكى من حوله، و أمر برفع الشّراب، و أن يعطى أربعة آلاف دينار، و رده إلى منزله مكرما» [٣].
[١] انظر، البداية و النّهاية: ١١/ ٢٠، مروج الذّهب: ٤/ ١٠٨، كنز الفوائد: ١٥٩، بحار الأنوار:
٥٠/ ٢١١، وفيات الأعيان: ٣/ ٢٧٢.
[٢] ما أثبتناه من المصادر، و عند الماتن: البنيان.
[٣] لا ندري كيف نوفق بين هذا التّناقض عند خلفاء بني العباس، فتارة يوصفون بهذه الصّفة و هي البكاء عند الموعظة، و تارة مصاصي دماء بني هاشم، و قد تقدم وصف الخوارزمي، و السّيوطي لخلفاء بني أميّة، و بني العباس.