الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٣٧٨ - الثّاني عشر من الأئمة أبو القاسم محمّد
أشراف آل البيت الكريم، لكنه يولد، و ينشأ كغيره [١]، لا أنّه من المعمرين [٢].
- ابن عليّ الرّضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصّادق ابن محمّد الباقر بن عليّ زين العابدين بن الحسين ابن عليّ ابن أبي طالب، (رضي اللّه عنهم) ... كانت ولادته، يوم الجمعة منتصف شعبان سنة خمس و خمسين.
[١] لا كما يتصور الشّبراوي بأنّه يولد و ينشأ كغيره، بل سبق و أن أشرنا إلى اسمه، و اسم أبيه، و ولادته، كما أشار هو أيضا، و أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قد أخبر أنّ عدد الأئمة الذين يلون من بعده اثنا عشر، كما روى عنه ذلك أصحاب الصّحاح، و المسانيد، و لعلّ المصنف (رحمه اللّه) هنا يشير بأنّ الإمام الثّاني هو الإمام الحسن بن عليّ (عليهما السّلام) طبقا للاحاديث الّتي أوردناها، و هنا نذكر بعضا منها على سبيل المثال لا الحصر:
فقد روى مسلم: ٦/ ٣- ٤ عن جابر بن سمرة في أنّه سمع النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: لا يزال الدّين قائما حتّى تقوم السّاعة، أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش. و في رواية: لا يزال أمر النّاس ماضيا ... و في حديثين منهما «إلى اثني عشر خليفة ...». «حتّى يكون عليكم اثنا عشر خليفة ...».
و في صحيح البخاري: ٤/ ١٦٥: يكون اثنا عشر أميرا كلّهم من قريش.
و انظر سنن أبي داود: ٣/ ١٠٦، و مسند الطّيالسي: ح ٧٦٧ و ١٢٧٨، و مسند أحمد: ٥/ ٨٦ و ٩٠ و ٩٢ و ١٠١ و ١٠٦ و ١٠٨، و: ١/ ٣٩٨ و ٤٠٦، و كنز العمّال: ١٣/ ٢٦، و حلية الأولياء لأبي نعيم الاصبهاني: ٤/ ٣٣٣، و فتح الباري: ١٦/ ٣٣٨، و مستدرك الصّحيحين: ٣/ ٦١٧، و منتخب الكنز:
٥/ ٣٢١، و تأريخ ابن كثير: ٦/ ٢٤٩، و تأريخ الخلفاء: ١٠، و الصّواعق المحرقة: ٢٨، و صحيح مسلم بشرح النّووي: ١٢/ ٢٠٢، و تلخيص المستدرك للذهبي: ٤/ ٥٠١، و مجمع الزّوائد:
٥/ ١٩٠، و الجامع الصّغير: ١/ ٧٥، و شواهد التّنزيل: ١/ ٤٥٥/ ٦٢٦، و نهج البلاغة الخطبة ١٤٢، و ينابيع المودّة: ٥٢٣ باب ١٠٠، و إحياء علوم الدّين: ١/ ٥٤، و العهد القديم سفر التّكوين: ١٧/ ٢٠ و ٢٢، كما جاء في المعجم الحديث عبري عربي: ٣١٦ و ٣٦٠، و تأريخ اليعقوبي: ١/ ٢٤.
و هناك روايات تذكر أسماء الاثني عشر، و سبق و أن أوضحنا ذلك مفصّلا، و هنا نذكر بعضا منها و من شاء فليراجع المصادر السّابقة، فقد روى الجويني كما ورد في فرائد السّمطين المخطوط في المكتبة المركزية لجامعة طهران برقم ١١٦٤/ ١٦٩٠ و ١٦٩١ الورقة ١٦٠ عن عبد اللّه بن عباس قال: قال رسول اللّه: أنا سيّد النّبيّين و عليّ بن أبي طالب سيّد الوصيّين، و أنّ أوصيائي بعدي اثنا عشر، أوّلهم عليّ بن أبي طالب و آخرهم المهدي. و في حديث آخر أيضا بسنده قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول:
أنا و عليّ و الحسن و الحسين و تسعة من ولد الحسين مطهّرون معصومون. و انظر كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين (عليه السّلام): ٣٣١، علم اليقين: ١/ ٤١٣ و ٤١٤، كشف الغمّة:
١/ ٥٨، دلائل الصّدق: ٢/ ٤٨٨، ينابيع المودّة: ٣/ ٢٠٧، و: ١/ ٣٤٩ و ٤٤ و ٣٧٧، و: ٢/ ٣١٦ و ١٠٥، و: ٣/ ٢٨٩- ٢٩١ و ٣٨٤ و ٣٩٤ طبعة اسوة، سنن التّرمذي: ٣/ ٣٤٢/ ٢٣٣٠، سنن أبي داود: ٣/ ٣٠٢/ ٤٢٥٢، كنز العمّال: ١٢/ ١٦٥/ ٣٤٥٠١، مودة القربى: ٢٩، فرائد السّمطين:
٢/ ٣١٣/ ٥٦٣، غاية المرام: ٦٩٣/ ٧، مقتل الحسين للخوارزمي: ١٤٦/ ٣٢٠، إكمال الدّين:
١/ ٢٦٩/ ١٢، صحيح مسلم: ٢/ ١٨٤/ ١٨٢٢، عيون أخبار الرّضا: ٢/ ٢٦٢/ ٤٣.
و بناء على الأحاديث الواردة عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كحديث «الأئمة بعدي اثنا عشر أولهم عليّ و آخرهم القائم، هم خلفائي و أوصيائي» أخرجه الشّيخ الصّدوق في إكمال الدّين: ٢٥٢. و حديث «الأئمة من بعدي اثنا عشر، أولهم أنت يا عليّ، و آخرهم القائم الّذي يفتح اللّه عزّ و جلّ على يديه مشارق الأرض و مغاربها» أخرجه الصّدوق في كمال الدّين: ٢٧٦. و حديث «إنّ أوصيائي و حجج اللّه على الخلق بعدي اثنا عشر أوّلهم أخي و آخرهم ولدي. قيل: يا رسول اللّه من أخوك؟ قال: عليّ، قيل: من ولدك؟
قال: المهدي ...» غاية المرام: ٦٩٢/ ٦، فرائد السّمطين: ٢/ ٣١٢/ ٥٦٢. و حديث «أنا سيّد النّبيّين و عليّ سيد الوصيّين، و إنّ أوصيائى بعدي اثنا عشر، أوّلهم عليّ و آخرهم المهدي» غاية المرام ٦٩٣/ ٨، فرائد السّمطين: ٢/ ٣١٣/ ٥٦٣ و ٥٦٤.
و حديث «أنا السّماء، و أمّا البروج فالأئمة من أهل بيتي و عترتي، أوّلهم عليّ و آخرهم المهدي، و هم اثنا عشر» غاية المرام: ٧٥٦/ ١١٢ و روي عن الأصبغ بن نباتة عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى:
وَ السَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ. و حديث جابر بن عبد اللّه الأنصاري «قال: دخل جندل بن جنادة بن جبير اليهودي على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: يا محمّد أخبرني عمّا ليس للّه، و عمّا ليس عند اللّه، و عمّا لا يعلمه اللّه؟ فقال (صلّى اللّه عليه و آله) أمّا ما ليس للّه فليس للّه شريك ...- إلى أن قال (صلّى اللّه عليه و آله)-: أوصيائي الاثنا عشر. قال جندل:
هكذا وجدناهم في التّوراة، و قال: يا رسول اللّه سمّهم لي، فقال: أوّلهم سيد الأوصياء أبو الأئمة عليّ، ثمّ ابناه الحسن و الحسين ... و أخذ (صلّى اللّه عليه و آله) يذكرهم واحدا تلو الآخر» غاية المرام: ٧٤٣/ ٥٧.
و لسنا بصدد بيان ذلك فمن أراد فليراجع المصادر الّتي تذكر حديث «لا يزال هذا الدّين عزيزا منيعا إلى اثني عشر خليفة كلّهم من قريش» و غيره من الأحاديث. و هذا الحديث أخرجه الخمسة إلّا النّسائي كما جاء في تيسير الوصول: ٣٢٢ من كتاب الخلافة من المجلّد الأوّل.
[٢] و لسنا بصدد دراسة طول عمره (عجل اللّه فرجه) أيضا فهناك جماعة طالت أعمارهم كالخضر، و الياس، و ذي القرنين الّذي عاش ثلاثة آلاف سنة، و عوج بن عناق عاش ثلاثة آلاف و ستمائة سنة، كما جاء في مروج الذّهب و معادن الجوهر للمسعودي: ١/ ٤١، و ذكره الطّبري: ١/ ٨٧، قاموس الكتاب المقدس: ٩٨٤، و جزء ١/ ١٠٩.
أمّا الأنبياء فقد زاد نوح على الألف، و شيث نحوه، و عاش قينان تسعمائة سنة، و عاش مهلائيل ثمانمائة، و عاش نفيل ابن عبد اللّه سبعمائة سنة، و عاش سطيع الكاهن، و اسمه ربيعة بن عمرو ستمائة سنة، و عاش عامر بن الضّرب خمسمائة، و كان حاكم العرب، و كذا تيم اللّه ابن ثعلبة، و كذا سام بن نوح، و عاش الحارث بن مضاض الجرهمي أربعمائة سنة، و هو القائل: «كأن لم يكن بين الحجون إلى الصّفا»، و كذا أرفخشد، و عاش قس بن ساعدة ثلاثمائة و ثمانين سنة، و عاش كعب ابن جمجمة الدّوسي ثلاثمائة و تسعين سنة، و عاش سلمان الفارسي «المحمدي» مائتين و خمسين سنة، و قيل:
ثلاثمائة، في خلق يطول ذكرهم المصدر السّابق، المعمرون و الوصايا لأبي حاتم السّجستاني المتوفي ٢٥٠ ه، تحقيق عبد المنعم عامر، تأريخ الطّبري: ١/ ٨٥، تذكرة الخواص: ٣٦٤- ٣٦٥، و لا نريد أن نقول للخصم إنّه يصح أن يكون هذا الإكرام و هذه المعجزة لإبليس اللّعين الّذي هو من عهد أدم (عليه السّلام)، بل قبل ذلك و إلى الآن، و أنّه سيبقى إلى الوقت المعلوم كما صرح به القرآن الكريم: قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ الأعراف: ١٤- ١٥.
و لا تصح لأولياء اللّه تعالى لأنّ السّبب في اشتراك الولي، و العدو في طول العمر واحد. أما إذا أنكرت بقاء إبليس فهذا خروج عن ظاهر الشّريعة الإسلامية، و دفع إجماع الأمة، و ما أجمع عليه المسلمون فلا سبيل إلى دفعه بحال من الأحوال.