الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٣٤٤ - الثّامن من الأئمة عليّ الرّضا
موسى بن جعفر وليّ عهده:
أمّا بعد، فإنّ اللّه عزّ و جلّ اصطفى الإسلام دينا و اختار له من عباده رسلا دالّين عليه، و هادين إليه، يبشّر أوّلهم بآخرهم، و يصدّق تأليهم ماضيهم، حتّى انتهت نبوّة اللّه تعالى إلى محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على فترة من الرّسل، و دروس من العلم، و انقطاع من الوحي، و اقتراب من السّاعة، فختم اللّه به النّبيّين، و جعله شاهدا عليهم، و مهيمنا، و أنزل عليه الكتاب العزيز الّذي: لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [١]. فلمّا انقضت النّبوّة، و ختم اللّه بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالرساله، جعل قوام الدّين، و نظام أمر المسلمين في الخلافة، و نظامها، و القيام بشرائعها، و أحكامها.
و لم يزل أمير المؤمنين منذ أفضت إليه و حمل ميثاقها، و تجذع مرارة طعمها، و مذاقها مسهرا لعينه، مضنيا لبدنه، مطيلا لفكره، فيما فيه عزّ الدّين، و قمع المشركين، و صلاح الامّة، و جمع الكلمة، و نشر العدل، و إقامه الكتاب و السّنّة، و ما بعد ذلك من الحفظ، و الدّعة، و مهنأ العيش محبّة أن يلقى اللّه سبحانه و تعالى مناصحا له في دينه، و عباده، و يختار لولاية عهده، و رعاية الامّة من بعده، أفضل من يقدر عليه في دينه، و ورعه، و علمه، و أرجاهم للقيام بأمر اللّه تعالى، و حقّه، مناجيا للّه تعالى بالاستخارة بذلك و مسألته إلهامه ما فيه رضاه، و طاعته في آناء ليله، و نهاره، معملا فكره فيما في طلبه، و التماسه في أهل بيته من ولد عبد اللّه بن عباس، و عليّ بن أبي طالب، مقتصرا ممّن علم حاله، و مذهبه منهم على علمه، و بالغا في المسألة ممّن خفي عليه أمره جاهده، و طاقته، رضاه و طاعته، حتّى استقصى امورهم معرفة، و ابتلى أخبارهم مشاهدة، و استبرأ أحوالهم معاينة،
[١] فصلت: ٤٢.