الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٣٤٢ - الثّامن من الأئمة عليّ الرّضا
- مصالحه الخاصة حتّى أنّه وصف الصّحابة ما عدا الإمام عليّ (عليه السّلام) بالملحدين و يصف الخليفة الثّاني عمر بن الخطاب ب «جعل» و أنّ المعتزلة لم تفضّل عليّا على جميع الصّحابة بشكل واضح، و إنّما بدأه بشر بن المعتمر.
أمّا ما يراه بعض المؤرّخين كجرجي زيدان في تأريخ التّمدن الإسلامي: ٤/ ٤٣٩، و أحمد شلبي في التّأريخ الإسلامي و الحضارة الإسلامية: ٣/ ٣٢٠، و ابن الأثير في الكامل: ٥/ ١٢٣، و ابن الطّقطقي في الفخري في الآداب السّلطانية: ٢١٧ و الذين يرون أنّ الفضل بن سهل هو العامل الرّئيسي في لعبة ولاية العهد فنقول:
إنّ نسبة التّشيّع للفضل هي نسبة غير صحيحة حتّى و إن تظاهر، اللّهمّ إلّا أن تكون مؤامرة بين الرّجلين، و ذلك لأنّ بعض النّصوص تفيد أنّ الفضل كان عدوا للإمام (عليه السّلام) حيث إنّه كان من صنائع البرامكة كما يقول الشّيخ الصّدوق في عيون أخبار الرّضا: ٢/ ١٦٦ و ٢٢٦، و المجلسي في و البحار:
٤٩/ ١٤٣، ١١٣. و البرامكة أعداء أهل البيت (عليهم السّلام) و لم يكن هو راغبا في البيعة للرضا (عليه السّلام)، و إنّه و أخاه قد مانعا في عقد العهد للرضا كما ذكر أبو الفرج الاصبهاني في مقاتل الطّالبيين: ٥٦٣، و الشّبلنجي في نور الأبصار: ٣١٦، و الإربلي كشف الغمّة: ٣/ ٦٦، و الفتال في روضة الواعظين: ١/ ٢٦٩، و المفيد في الإرشاد: ٣١٠.
كلّ هذه المصادر تشير على أنّ الفضل من أعداء الإمام و مانع من ولاية العهد له فكيف يكون هو المشير على المأمون؟ و لو كان ممّن يتشيّع فكيف يمكن أن يتآمر عليه؟ و كيف ذهب إلى الرّضا و حلف له بأغلظ الأيمان، ثمّ عرض عليه قتل المأمون و جعل الأمر إليه؟ و لكن بسبب وعيه و تيقّظه قد ضيّع عليه، و على سيّده هذه الفرصة حيث أدرك أنّها دسيسة، و مؤامرة فزجر الفضل، و طرده، ثمّ دخل من فوره على المأمون، و اخبره بما كان من الفضل. و هذا ممّا يدلّل على أنّه أراد التّمهيد للتخلّص من الرّضا ليخلو له الجو.
و استمرّ في أغراضه الدّنيئة حتّى أنّ بعض المؤرّخين يرى أنّ المأمون لم يقتل الإمام إلّا بتحريض من الفضل بن سهل، و إذا كان الفضل ممّن يتشيّع فمن غير المناسب أن يخبر الإمام المأمون بما عرضه عليه الفضل من قتل المأمون، كما ذكر الطّبري في تأريخه: ١١/ ١٠٢٥ طبعة ليدن، و أبو الفرج الاصبهاني في مقاتل الطّالبيين: ٥٦٥، و الطّبرسي في إعلام الورى: ٣٢٥، و الإربلي في كشف الغمّة:
٣/ ٧١، و الفتّال النّيسابوري في روضة الواعظين: ١/ ٢٧٦.-