الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٢٣٩ - أمّا عبد اللّه
أمّا عبد اللّه (عليه السّلام)
والد نبينا محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقد كان أجمل قريش، فشغفت به كلّ نساء قريش، و كدن أن تذهل عقولهنّ، و قد لقي عبد اللّه في زمنه من النّساء ما لقي يوسف (عليه السّلام) في زمنه من امرأة العزيز.
و في الشّفاء، قال محمّد بن السّائب: «كتبت للنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) خمسمائة أمّ [١] فما وجدت فيهن سفاحا، و لا شيئا مما كان من أمر الجاهلية [٢]، فإنّ بعض الجاهلية كانوا إذا أرادوا النّكاح، يقول الزّوج خطب، و يقول أهل المرأة نكح، و هذا عندهم عبارة عن العقد» [٣].
و أمّا نكاح عبد اللّه آمنة (عليهما السّلام) فكان عقدا موافقا لما عليه شريعة الإسلام، مشتملا على تلك الشّروط المعتبرة، و إن لم تكن بشرع، بل بتوفيق من الملك العلّام.
و نقل العلّامة النّور الحلبي في سيرته [٤] عن الإمام تقي الدّين السّبكي [٥]، قال:
[١] انظر، البداية و النّهاية لابن الأثير الدّمشقيّ: ٢/ ٣١٤ و ٣٧٥ و ٣٩٢، مجمع الزّوائد: ٨/ ٢٢٣، كنز العمال: ١١/ ٤١٨ و ٤٤٩، الدّر المنثور: ١/ ١٣٩ و: ٦/ ٢١٤، بحار الأنوار: ٣٩/ ٢٨٤، و ورد بلفظ «مائة» بدل خمسمائة، في كتاب المنحة الشّمسيّة في فضائل خير البرية ملّا حسن المقرحي «طبعة» ورق «٣».
[٢] انظر، عيون الأثر: ١/ ٢٤، ابن سعد في الطّبقات الكبرى: ١/ ٦٠، محب الدّين الطّبريّ في ذخائر العقبى: ١٠.
[٣] انظر، الطّبقات الكبرى لابن سعد: ١/ ٦٠.
[٤] هو الحافظ قطب الدّين عبد الكريم بن عبد النّور الحلبي صاحب السّيرة، و شارح البخاري، و مؤلف الاهتمام بتلخيص الإلمام، القدح المعلى في الكلام على بعض أحاديث المحلى (ت ٧٣٥ ه). انظر، نصب الرّاية: ١/ ٤٠.
[٥] هو تاج الدّين أبو نصر عبد الوهاب بن قاضي القضاة تقي الدّين أبي الحسن عليّ بن زين الدّين أبي-