الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٢١٥ - ذكر إحياء يوم الثّلاثاء
المشهد القريب من عطفة جامع ابن طولون [١]، مما يلي دار الخلافة في الزّاوية الّتي هناك ينزل إليها بدرج.
و أخبرني أنّ السّيّدة سكينة بنت الإمام الحسين رضى اللّه عنه، في الزّاوية الّتي عند التّربة [٢]، قريبا من دار الخليفة عند الحمصانين، و أنّ [٣] السّيّدة عائشة بنت جعفر
- البيت:
مسجد حلّ فيه نجل لزيد* * * ذلك الأنور الأجل محمّد
[١] جامع ابن طولون: يقول القضاعي: كان السّبب في بنائه أنّ أهل مصر شكوا إلى أحمد بن طولون ضيق مسجد الجامع- يعنون به مسجد عمرو بن العاص- فأمر بإنشاء مسجد الجامع بجبل يشكر بن جزيلة من لخم، و هو الآن بين مصر و القاهرة، فابتدأ بنائه في سنة ٢٦٤ ه و فرغ منه سنة ٢٦٦ ه كما جاء في العبر للذهبي: ١/ ٣٥٥، الأعلام: ٨/ ٤٤.
و مما يجدر ذكر أنّ جوهر عند ما قدم، و دخل مصر فخطب في الجامع العتيق منه باسم المعتز، و أقيمت الدّعوة العلوية هناك فدخل جوهر جامع ابن طولون فصلى به و أمر بأن يؤذن المؤذن ب (حيّ على خير العمل)، فكان ذلك أوّل أذان أذن به في مصر كما جاء في تأريخ ابن خالدون: ٤/ ٤٨، معجم البلدان: ٥/ ٢٦٤، الكنى و الألقاب: ١/ ٢٣٢.
[٢] هي سكينة بنت الإمام الحسين (عليه السّلام)، أمّها الرّباب بنت امرئ القيس بن عديّ بن أوس بن جابر بن كعب بن عليم بن جناب بن كلب. انظر ترجمتها في المعارف لابن قتيبة: ٢١٣، و: ٩٣ طبعة أخرى، مقاتل الطّالبيين: ٩٤، الأغاني: ١٤/ ١٦٣. و سكينة الّتي ذكرها اسمها أمينة، و قيل: أميمة كما جاء في الأغاني: ١٤/ ١٦٦. روي أنّ رجلا سأل عبد اللّه بن الحسن عن اسم سكينة فقال: أمينة، فقال: إنّ ابن الكلبي يقول اميمة، فقال: سل ابن الكلبي عن أمه و سلني عن أمي». و هي الّتي بكت على الحسين حتّى جفّت دموعها فأعلمتها بعض جواريها بأنّ السّويق يسيل الدّمعة فأمرت أن يصنع لها السّويق لاستدرار الدّموع. انظر البحار: ١٠/ ٢٣٥ عن الكافي، و قد رثت الإمام الحسين شعرا كما جاء في الأغاني: ٢/ ١٠٨.
[٣] كانت هذه السّيّدة من العابدات، المجاهدات، و كانت تقول: و عزّتك، و جلالك لئن أدخلتني النّار؛ لآخذن توحيدي بيدي، و أطوف به على أهل النّار، و أقول: وحدته فعذبني. توفيت سنة خمس و أربعين و مائة.