الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٢١٣ - ذكر إحياء يوم الثّلاثاء
من ضريحها مرات. و أخبرني أنّ رأس الإمام [١] زين العابدين بن الحسين رضى اللّه عنه في
- و لم يعقبا، نشأت بالمدينة في العبادة، و الزّهد، و كانت تصوم النّهار، و تقوم اللّيل، و كانت ذات مال تحسن إلى الزّمنى، و المرضى و عموم النّاس. قدمت مصر و لابنة عمّها السّيّدة سكينة بها الشّهرة التّامة بالولاية، فخلعت عليها الشّهرة، توفيت بمصر في رمضان سنة ثمان و مائتين احتضرت و هي صائمة فالزموها الفطر فقالت: وا عجباه لي منذ ثلاثين سنة أسأل اللّه أن ألقاه و أنا صائمة أفطر الآن هذا لا يكون، ثمّ قرأت سورة الأنعام فلمّا وصلت قوله تعالى: لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ هُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ الأنعام: ١٢٧، توفيت، و كانت قد حفرت قبرها بيدها، و صارت تنزل فيه، و تصلي، و قرأت فيه ستة آلاف ختمة، و أجتمع النّاس تلك اللّيلة من سائر القرى، و البلدان، و أوقدوا الشّموع، و سمع البكاء من كلّ دار بمصر، و صلّى عليها في مشهد حافل لم تر العيون مثله بحيث امتلأت الفلوات، و القيعان، و دفنت في محلها الّذي حفرته في بيتها بدرب السّباع بالمراغة محل معروف بينه و بين مشهدها مسافة، ثمّ ظهرت في هذا المكان الّذي يزار الآن؛ لأنّ حكم الحال في البرزخ حكم إنسان تدلى في تيار جار، فيظهر بعد ذلك في مكان آخر، و كراماتها أشهر من نار على علم (رضي اللّه عنها).
و قيل: هي السّيّدة زينب بنت يحيى المتوج بن زيد بن الحسن الأنور بن زيد الأبلج بن حسن السّبط بن عليّ، و تأريخ وفاتها مكتوب بالرخامة الّتي عند رأسها كما جاء في الأعلام: ٣/ ٦٧، و هي عالمة، شريفة، علوية، عابدة، صالحة، توفيت بمصر سنة ٢٤٠ ه و دفنت في المشهد المجاور لقبر عمرو بن العاص، و كان الظّافر الفاطمي يأتي إلى زيارتها ماشيا كما جاء في رحلة ابن جبير: ٤٧ طبعة ليدن، و في الخطط و الزّيارات للسخاوي: ٢١٤، معجم البلدان، ٤/ ١٤٢.
[١] المشهور أنّ السّيّد زين العابدين دفن بالبقيع، و ما ذكره الأصل على ثبوته لا ينافي ما ذكرناه لجواز أن يكون ظهر بهذا المشهد لما علمت سابقا من حال البرزخ، لكن الّذي عليه كثير، كالمناوي، و المقريزي، أنّ الّذي في هذا المشهد هو رأس زيد بن عليّ زين العابدين (رضي اللّه عنهما).
اختلف في اليوم الّذي استشهد فيه الإمام السّجّاد (عليه السّلام) مسموما بأمر الوليد بن عبد الملك بعد الاتفاق على أنّه في شهر محرّم الحرام فقال الشّبلنجي في نور الأبصار: ٢٨٦ أنّه توفي في الثّاني عشر من المحرّم، و قال صاحب مطالب السّئول: ٧٩ أنّه في الثّامن عشر من المحرّم، و هو ظاهر الطّبرسي في إعلام الورى، و الفتّال النّيسابوري في روضة الواعظين، و السّيّد عبد اللّه شبر في جدول أحسن التّقويم.
و قال الكفعمي في جدول المصباح: ٢٧٦ أنّه في الثّاني و العشرين من المحرّم. و قال الشّيخ المفيد-