الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ١٩٥ - الباب الرّابع في زيارة المشهد الحسيني، و بقية مدافن آل البيت
المذكور و هو لا يشعر إلى أن وصل إلى المشهد الشّريف المبارك، و هو خلفه فلما دخل إلى المسجد وجد إنسانا واقفا على باب الضّريح الشّريف، و يداه مبسوطتان و هو يدعو، فوقف الشّيخ أبو المواهب خلفه كذلك يدعو، و وقف اللّقاني خلفهما يدعو، فلمّا فرغ ذلك الرّجل من الدّعاء، و مسح وجهه بيديه رجع الشّيخ اللّقاني إلى الجامع الأزهر، و إذا بالشيخ أبي المواهب قد رجع هو الآخر، فقال له اللّقاني:
يا مولانا! رأيتك قد ذهبت مستعجلا إلى باب الجوهرية، و ها أنت رجعت، فقال:
كنت في مصلحة، و كتم عنه القصة، فقال له: ذهبت إلى المشهد الحسيني، قال: فما الّذي أعلمك بذلك؟ قال: كنت معك فيه، قال: فما رأيت! قلت: رأيت إنسانا واقفا على باب الضّريح يدعو، فوقفت خلفه تدعو، و وقفت أنا خلفك فدعوت أيضا، فقال: أبشر يا شمس الدّين بأنّ جميع ما دعوت به قد استجيب لك في ذلك الوقت، قلت يا سيدي: و من هذا الرّجل؟ قال: هذا الغوث الجامع كلّ يوم يأتي ثلاث مرات يزور هذا المشهد، فلما وقع عندي مجيئه في هذا الوقت قمت إليه، و حضرت الزّيارة معه، و قبّلت يده، فألزم ذلك يحصل لك الخير، فما زال الشّيخ شمس الدّين اللّقاني يزور ذلك المحل إلى أن مات (رحمه اللّه تعالى).
و ذكر صاحب مرشد الزّوار [١] عن الشّيخ أبي الحسن التّمار [٢] أنّه كان يأتي كلّ يوم إلى هذا المكان للزيارة، و إذا دخل المقصورة عند الضّريح يقول: السّلام عليك يا ابن بنت رسول اللّه، فيجيبه، و يقول له: و عليك السّلام يا أبا الحسن، فجاء يوما
- جاء في البداية و النّهاية: ١٣/ ٣٤٦.
[١] مرشد الزّوار إلى قبور الأبرار لموفق الدّين أبي محمّد بن عبد الرّحمن بن أبي الحرم مكي بن أحمد بن محمّد الخزرجي الأنصاري الشّافعي. انظر، إيضاح المكنون: ٢/ ٤٦٦، الأعلام للزركلي: ٣/ ٣٣٩.
[٢] هو الشّيخ محمّد بن أحمد بن الحسن التّمار الرّازي العروف بأبي طلحة، كما جاء في تهذيب الكمال:
١٣/ ٢٨٩، سير أعلام النّبلاء: ٩/ ٤٨٤.