الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ١٦٢ - و أمّا أخوه الحسين رضى اللّه عنه
يزل خائضا غمرات الأهوال بنفس مطمئنة، و عزيمة مرجحنة [١] يرى مصافحة الصّفاح غنيمة، و مراوحة الرّماح فائدة جسيمة، و بذل المهج، و الأرواح في نيل العزّ ثمنا قليلا، و يأبى الدّنية و إن تركته قتيلا:
[١] المرجحنة: الأمر العظيم، و هنا الثّقيلة، مأخوذة من قول الإمام عليّ (عليه السّلام): «في حجرات القدس مرجحنّين؛ من ارجحنّ الشيء إذا مال من ثقله و ترّك»، كما جاء في لسان العرب: ١٣/ ١٧٧، أو و هي مأخوذة من قول قول الشاعر معاوية ابن الضحاك بن أبي سفيان، و كان له فضل، و نجدة، و لسان، صاحب راية بني سليم مع معاوية، و كان مبغضا لمعاوية، و أهل الشام، و له هوى مع أهل العراق، و عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) فكتب هذه القصيدة و أرسلها إلى عبيد اللّه ابن الطفيل العامري، يذعر فيها أهل الشام، و أرغام معاوية، فقالها ليلا ليسمع أصحابه، و عند ما سمع بها أهل الشام ذعروا، و قد ذعر معاوية كما ينقل المنقري عند ما انتهى إليه- أي معاوية- قول أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب: (إنّي مناجز القوم إذا اصبحت، و غاد عليهم بالغداة احاكمهم إلى اللّه عزّ و جلّ) هال معاوية ذلك:
ألا ليت هذا الليل أطبق سرمدا* * * علينا و إنّا لا نرى بعد غدا
و يا ليته إن جاءنا بصاحبه* * * وجدنا إلى مجرى الكواكب مصعدا
حذار عليّا أنّه غير مخلف* * * مدى الدهر، ما لبّى الملبّون موعدا
فأما قراري في البلاد فليس لي* * * مقام و لو جاوزت جابلق مصعدا
كأنّي به في الناس كاشف رأسه* * * على ظهر خوار الرحالة أجردا
يخوض غمرات الموت في مرجحنة* * * ينادون في نقع العجاج محمّدا
فوارس بدر، و النضير، و خيبر* * * و احد يروون الصفيح المهندا
و يوم حنين جالدوا عن نبيهم* * * فريقا من الأحزاب حتّى تبددا
هنالك لا تلوي عجوز على ابنها* * * و إن أكثرت في القول: نفسي لك الفدا
فقل لابن حرب ما الذي أنت صانع* * * أ تثبت أم ندعوك في الحرب قعددا
و ظني بأن لا يصبر القوم موقفا* * * يقفه و إن لم يجر في الدهر للمدى
فلا رأى إلا تركنا الشام جهرة* * * و إن أبرق الفجفاج فيها و أرعدا
انظر، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي: ١٥/ ١٢١، وقعة صفين لابن مزاحم المنقري: ٤٦٩.