الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ١٣٩ - و أمّا أخوه الحسين رضى اللّه عنه
فأذن مؤذنه، و خرج الإمام الحسين رضى اللّه عنه، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال: «أيّها النّاس، إنّها معذرة إلى اللّه، و إلى من حضر من المسلمين، إنّي لم أقدم على هذا البلد حتّى أتتني كتبكم و قدمت عليّ رسلكم أن أقدم إلينا إنّه ليس علينا إمام فلعلّ اللّه أن
- ١٨٢، الكامل في التّأريخ: ٢/ ٥٥١، البداية و النّهاية: ٨/ ١٨٦، بحار الأنوار: ٤٤/ ٣٧٥، عوالم العلوم: ١٧/ ٢٢٥، أعيان الشّيعة: ١/ ٥٩٦، وقعة الطّف: ١٦٧، منتهى الآمال: ١/ ٦٠٧- ٦٠٨، الفتوح لابن أعثم: ٣ ص ٨٥- ٩٥.
انظر أيّها القارئ الكريم إلى لطف، و حنان أبيّ الضّيم على هؤلاء الجمع في تلك الصّحراء المقفرة الّتي تعزّ فيها الجرعة الواحدة من الماء و هو عالم بحراجة الموقف، و نفاد الماء، و أنّ غدا دونه تسيل الدماء، و تسقط دونه الرّءوس، و تزهق الأرواح، و لكن خلق النّبوة و الإمامة لم يتركا له إلّا أن يجود بالفضل كما جاد جدّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حين قال لهم: اذهبوا فأنتم الطّلقاء ... و أبوه عليّ (عليه السّلام) يوم منعه معاوية بن أبي سفيان حين استولى على الماء يوم صفين. و لسنا بصدد بيان و مقارنة هذين الموقفين بل المواقف، و رحم اللّه الشّعراء من دعبل الخزاعي و غيره إلى العلّامة الشّيخ أحمد النّحوي و للسيّد الحجّة محمّد الكشميري هذان البيتان:
سقيت عداك الماء منك تحنّنا* * * بأرض فلاة حيث لا يوجد الماء
فكيف إذا تلقى محبّيك في غد* * * عطاشى من الأجداث في دهشة جاءوا
(انظر شعراء الحلّة: ١/ ٧٠) و رحم اللّه الفاضل المبدع و الخطيب المصقع العلّامة السيّد محمّد جواد شبّر حين قال:
و ربّ رضيع أرضعته قسيهم* * * من النّبل ثديا درّه الثّر فاطمة
و رحم اللّه آية اللّه الحجّة الشّيخ محمّد حسين الاصفهاني حين قال في أرجوزته:
لهفي على أبيه إذ رآه* * * غارت لشدّة الظّما عيناه
و لم يجد شربة ماء للصبي* * * فساقه التّقدير نحو الطّلب
جفّ الرّضاع حين عزّ الماء* * * أصبحت لا ماء و لا كلاء
و رحم اللّه الحجّة الشّيخ محمّد الحسين كاشف الغطاء حين قال:
فلو أنّ أحمد قد رآك على الثّرى* * * لفرشن منه لجسمك الأحشاء
أو بالطفوف رأت ظماك سقتك من* * * ماء المدامع امّك الزّهراء
يا ليت لا عذب الفرات لوارد* * * و قلوب أبناء النّبيّ ظماء