الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ١١٦ - أخبار الإمام الحسن
و لما توفي رضى اللّه عنه، أرتجت المدينة صياحا فلا تلقى إلّا باكيا، و قام أبو هريرة في مسجد المصطفى يبكي، و ينادي بأعلى صوته: «يا أيّها النّاس مات اليوم حبّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فأبكوا» [١].
و عن ثعلبة بن مالك، قال: «شهدنا يوم مات الحسن، و دفناه بالبقيع، و لو طرحت إبرة ما وقعت إلّا على إنسان» [٢].
و لما حضرته الوفاة قال: «أخرجوا فرشي إلى صحن الدّار لعلّي أتفكّر في ملكوت السّماوات- يعني الآيات- فلمّا خرجوا به قال: اللّهمّ إنّي أحتسب نفسي عندك فإنّها أعزّ الأنفس عليّ [٣]، ثمّ قال للحسين: ادفنوني عند أبي يعني المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و لكن النّاس سراع إلى الفتنة، فإن خفتم فتنة فلا تسفكوا دما فأدفنوني في مقابر المسلمين» [٤]. ثمّ قال للحسين: «يا أخي إنّ أباك استشرف لهذا
[١] انظر، سير أعلام النّبلاء: ٣/ ٢٧٧، تهذيب التّهذيب: ٢/ ٢٦٠، تهذيب الكمال: ٦/ ٢٥٥، ترجمة الإمام الحسن لابن عساكر: ٢٢٩، تأريخ دمشق: ١٣/ ٢٩٥، البداية و النّهاية: ٨/ ٤٨.
[٢] انظر، مستدرك الحاكم: ٣/ ١٧٣، تهذيب الكمال: ٦/ ٢٥٦، ترجمة الإمام الحسن لابن عساكر:
٢٣٥، تأريخ دمشق: ١٣/ ٢٩٧.
[٣] حلية الأولياء: ٢/ ٣٨ عن رقية بن مصقلة و فيه «لمّا حضر الحسن بن عليّ- الموت- قال:
أخرجوني إلى الصّحراء لعلّي أنظر في ملكوت السّماوات- يعنى الآيات- فلمّا اخرج به قال: اللّهمّ إنّي أحتسب نفسي عندك، فإنّها أعزّ الأنفس عليّ، و كان ممّا صنع اللّه له أنّه احتسب نفسه». و قريب منه في كشف الغمّة: ١/ ٥٨٤- ٥٦٨، و البحار: ٤٤/ ١٣٨/ ٥، في طبقات الشّعراني. حياة الإمام الحسن (عليه السّلام) «لمّا نزل به الموت قال: أخرجوا فراشي إلى صحن الدّار، فأخرج فقال: اللّهمّ إنّي أحتسب نفسي عندك فإنّي لم أصب بمثلها». و انظر تذكرة الخواصّ: ٢٣، تأريخ ابن عساكر: ٤/ ٢٢٦، صفوة الصّفوة: ١/ ٣٢٠.
[٤] انظر، الإرشاد للشيخ المفيد: ٢/ ١٧ مع اختلاف يسير في اللّفظ و زاد: يا أخي، إنّي مفارقك و لاحق بربي جلّ و عزّ و قد سقيت السّمّ و رميت بكبدي في الطّست، و إنّي لعارف بمن سقاني السّمّ و من أين-