نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٧٧
و أما الرياح المظلمة و الظلمة و الحمرة الشديدتين، فوقت صلاتها مدتها.
و الزلزلة وقتها مدة العمر، فيصلي أداء و إن سكنت، و كذا الصيحة، لأنها من قبيل الأسباب لا الأوقات، لتعذر الصلاة فيه لقصوره جدا. و يحتمل أن يكون سببا للفورية، فيجب الابتداء بالصلاة حين وقوعه.
و يمتد الوقت بامتداد الصلاة، ثم يخرج و يصير قضاء، لكن الأول أولى. و يحتمل في البلاد التي تستمر فيها الزلزلة زمانا طويلا كون الوقت منوطا بها، و الضابط: أن كل آية يقصر زمانها عن فعل العبادة فإنها سبب، و ما لا يقصر فإنها وقت، و لو قصر في بعض الأوقات سقطت.
و إذا علم بالكسوف أو الخسوف و أهمل الصلاة عمدا أو نسيانا حتى خرج الوقت، قضاها واجبا، سواء احترق جميع القرص أو بعضه، لعموم قوله عليه السلام: من فاتته صلاة فريضة فليقضها إذا ذكرها [١]. و قول الباقر عليه السلام: من نسي صلاة أو نام عنها فليقضها إذا ذكرها [٢]. و قول الصادق عليه السلام في صلاة الكسوف: إن أعلمك أحد و أنت نائم، فعلمت ثم غلبتك عينك فلم تصل، فعليك قضاؤها [٣].
و قول الشيخ: إن احترق البعض و تركها نسيانا لم يقض [٤]، إن قصد الحقيقة فليس بجيد، و إن قصد الجهل فحق.
و لو لم يعلم الكسوف حتى انجلى، فإن كان قد احترق القرص كله وجب القضاء، و إلا فلا على الأقوى، لقول الصادق عليه السلام: إذا انكسف القمر و لم تعلم حتى أصبحت، ثم بلغك فإن احترق كله فعليك القضاء، و إن
[١] جامع الأصول ٦- ١٣٤ مع تفاوت يسير.
[٢] وسائل الشيعة ٥- ٣٥٠.
[٣] وسائل الشيعة ٥- ١٥٦ ح ١٠.
[٤] المبسوط ١- ١٧٢.