نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٠
كما لو أوصى للفقراء فإنه يشمل المساكين. و كذا لو أوصى للمساكين فإنه يشمل الفقراء، أما لو جمع بينهما و ميز بينهما تمييزا، كما في آية الزكاة.
و قد اختلف في أيهما أسوأ حالا و أشد فاقة؟ فقيل: الفقير و هو الذي لا شيء له البتة، أو له شيء يسير لا يقع موقعا من حاجته، و المسكين هو الذي له بلغة من العيش لا يكفيه و لا ما يقع موقعا من حاجته، و إذا [١] احتاج إلى عشرة يكسب ستة أو أكثر فما دون العشرة.
لأن النبي صلى اللّٰه عليه و آله استعاذ من الفقر، و قال: «اللهم أحيني مسكينا و أمتني مسكينا و احشرني في زمرة المساكين» [١].
و لأن العرب يبتدئ بالأهم، و قد تقدم ذكر الفقر في الآية.
و لأنه مشتق من كسر الفقار، فإنه فعيل بمعنى مفعول، أي مكسور فقار الظهر، و لقوله تعالى «أَمَّا السَّفِينَةُ فَكٰانَتْ لِمَسٰاكِينَ» [٢] و سفينة البحر تساوي جملة من المال.
و قيل: بالعكس لقوله تعالى أَوْ مِسْكِيناً ذٰا مَتْرَبَةٍ» [٣] و هو المطروح على التراب لشدة حاجته، و لأنه يؤكد به، فيقال: فقير مسكين، إذا أريد المبالغة في الحاجة، و لقول الشاعر:
أما الفقير الذي كانت حلوبته وفق العيال و لم يترك له سبد [٤] إذا عرفت هذا فإن الشامل لهما المقتضي لتسويغ الإعطاء، قصور مال كل واحد منهما عن مئونة سنة له و لعياله على الاقتصار.
و المانع من الإعطاء الغنى، و هو أن يكون الشخص مالكا لقوت سنة له
[١] في «ر» كما إذا احتاج إلى عشرة فكسب.
[١] المستدرك كتاب الزكاة الباب- ٢٠- من أبواب الصدقة ح ١٥.
[٢] سورة الكهف ٧٩.
[٣] سورة البلد ١٦.
[٤] راجع مجمع البيان ٣- ٤٢.